المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٣٧ - الفرع الرابع عشر فى ذكر تسليمه- صلى اللّه عليه و سلم- من الصلاة
على رواية من حفظها و ضبطها، و هم أكثر عددا و أحاديثهم أصح، و اللّه أعلم.
و اختلف فى التسليم: فقال مالك و الشافعى و أحمد، و جمهور العلماء:
إنه فرض لا تصح الصلاة إلا به.
و قال أبو حنيفة و الثورى و الأوزاعى: سنة، لو ترك صحت صلاته، و قال أبو حنيفة: لو فعل منافيا للصلاة من حدث أو غيره فى آخرها صحت صلاته، و احتج بأنه- صلى اللّه عليه و سلم- لم يعلمه الأعرابى حين علمه واجبات الصلاة.
و احتج الجمهور بحديث أبى داود (مفتاح الصلاة الطهور و تحليلها التسليم) [١].
و كان- صلى اللّه عليه و سلم- إذا قام فى الصلاة طأطأ رأسه. رواه أحمد. و كان لا يجاوز بصره إشارته [٢]. و كان قد جعل اللّه قرة عينه فى الصلاة كما قال:
«و جعلت قرة عينى فى الصلاة» [٣] رواه النسائى. و لم يكن يشغله- صلى اللّه عليه و سلم- ما هو فيه عن مراعاة أحوال المأمومين، مع كمال إقباله و قربه من ربه و حضور قلبه بين يديه. و كان يدخل فى الصلاة فيريد إطالتها فيسمع بكاء الصبى فيتجوز فى صلاته مخافة أن يشق على أمه [٤]. رواه البخاري و أبو داود و النسائى.
و كان يؤم الناس و هو حامل أمامة بنت أبى العاص بن الربيع على
[١] صحيح: أخرجه أبو داود (٦١) فى الطهارة، باب: فرض الوضوء، و الترمذى (٣) فى الطهارة، باب: ما جاء أن مفتاح الصلاة الطهور، و ابن ماجه (٢٧٥) فى الطهارة، باب:
مفتاح الصلاة الطهور، من حديث على بن أبى طالب- رضى اللّه عنه-، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «الإرواء» (٣٠١).
[٢] أى: أصبع السبابة الذي يشير به.
[٣] صحيح: أخرجه النسائى (٧/ ٦١) فى عشرة النساء، باب: حب النساء، من حديث أنس- رضى اللّه عنه-، بسند صحيح.
[٤] صحيح: أخرجه البخاري (٧٠٧) فى الأذان، باب: من أخف الصلاة عند بكاء الصبى، و أبو داود (٧٨٩) فى الصلاة، باب: تخفيف الصلاة للأمر يحدث، و النسائى (٢/ ٩٥) فى الإمامة، باب: ما على الإمام من التخفيف، من حديث أبى قتادة- رضى اللّه عنه-، و هو فى الصحيحين من حديث أنس- رضى اللّه عنه-.