المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٥٩ - الفصل الثالث فى تفضيله- صلى اللّه عليه و سلم- فى الآخرة إلخ
أن يقضى بين خلقه نادى مناد: أين محمد و أمته فأقوم و تتبعنى أمتى غرّا محجلين من أثر الطهور». قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «فنحن الآخرون الأولون و أول من يحاسب، و تفرج لنا الأمم عن طريقنا و تقول الأمم: كادت هذه الأمة أن تكون أنبياء كلها» [١].
و قد صح أن أول ما يقضى بين الناس فى الدماء [٢]. رواه البخاري.
و للنسائى مرفوعا: «أول ما يحاسب عليه العبد الصلاة، و أول ما يقضى بين الناس فى الدماء» [٣].
و فى البخاري عن على بن أبى طالب- رضى اللّه عنه- أنه قال: أنا أول من يجثو يوم القيامة بين يدى الرحمن للخصومة، يريد قصته فى مبارزته هو و صاحباه الثلاثة من كفار قريش. قال أبو ذر: و فيهم نزلت هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ [٤] [٥] الآية.
و عن أبى هريرة قال: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، و عن علمه فيما عمل فيه، و عن ماله من أين اكتسبه و فيما أنفقه، و عن جسمه فيما أبلاه» [٦]. رواه الترمذى و قال: حديث حسن صحيح.
[١] أخرجه أحمد (١/ ٢٨١ و ٢٩٥)، من حديث ابن عباس، و ذكره الهيثمى فى «المجمع» (١٠/ ٣٧٣) و قال: رواه أبو يعلى و أحمد و فيه على بن زيد و قد وثق على ضعفه و بقية رجالهما رجال الصحيح.
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (٦٨٦٤) فى الديات، باب قول اللّه تعالى و من يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم ...، و مسلم (١٦٧٨) فى القسامة، باب: المجازاة بالدماء فى الآخرة. من حديث ابن مسعود- رضى اللّه عنه-.
[٣] صحيح: أخرجه النسائى (٧/ ٨٣) فى تحريم الدم، باب: تعظيم الدم. من حديث ابن مسعود- رضى اللّه عنه-، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن النسائى».
[٤] سورة الحج: ١٩.
[٥] صحيح: أخرجه البخاري (٣٩٦٥) فى المغازى، باب: قتل أبى جهل. من حديث على ابن أبى طالب- رضى اللّه عنه-.
[٦] صحيح: أخرجه الترمذى (٢٤١٧) فى صفة القيامة، باب: ما جاء فى شأن الحساب و القصاص، من حديث أبى برزة الأسلمى- رضى اللّه عنه-، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن الترمذى».