المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٦٨ - الفصل الثالث فى تفضيله- صلى اللّه عليه و سلم- فى الآخرة إلخ
الأوزار، أم أ ما أنذرتم كل الإنذار، أ ما جاءكم النبيّ المختار. ذكره ابن الجوزى فى كتابه «روضة المشتاق».
و قد جاء فى حديث أبى هريرة عنه- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «من أحسن الصدقة فى الدنيا مر على الصراط». رواه أبو نعيم.
و فى الحديث: من يكن المسجد بيته ضمن اللّه له بالروح و الرحمة الجواز على الصراط إلى الجنة.
و روى القرطبى عن ابن المبارك عن عبد اللّه بن سلام: إذا كان يوم القيامة جمع اللّه الأنبياء نبيّا نبيّا، و أمة أمة، و يضرب الجسر على جهنم و ينادى أين أحمد و أمته، فيقوم رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- و تتبعه أمته، برها و فاجرها، حتى إذا كان على الصراط طمس اللّه أبصار أعدائه فيتهافتون فى النار يمينا و شمالا، و يمضى النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- و الصالحون معه، فتتلقاهم الملائكة فيدلونهم على الطريق، على يمينك، على شمالك، حتى ينتهى إلى ربه، فيوضع له كرسى عن يمين العرش، ثم يتبعه عيسى٧ على مثل سبيله، و تتبعه أمته برها و فاجرها، فإذا كانوا على الصراط طمس اللّه أبصار أعدائهم فيتهافتون فى النار يمينا و شمالا. الحديث.
و اعلم أن فى الآخرة صراطين: أحدهما مجاز لأهل المحشر كلهم إلا من دخل الجنة بغير حساب، أو يلتقطه عنق من النار، فإذا خلص من خلص من الصراط الأكبر حبسوا على صراط آخر لهم، و لا يرجع إلى النار أحد من هؤلاء إن شاء اللّه لأنهم قد عبروا الصراط الأول المضروب على متن جهنم.
و قد روى البخاري من حديث أبى سعيد الخدرى قال: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «يخلص المؤمنون من النار فيحبسون على قنطرة بين الجنة و النار، فيقتص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم فى الدنيا حتى إذا هذبوا و نقوا أذن لهم فى دخول الجنة، و الذي نفس محمد بيده لأحدهم أهدى فى الجنة بمنزله منه بمنزله كان فى الدنيا».
و أما تفضيله- صلى اللّه عليه و سلم- بأنه أول من يقرع باب الجنة و أول من يدخلها، ففى صحيح مسلم من حديث المختار بن فلفل عن ابن عباس قال: قال رسول