المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٨٠ - النوع السادس فى ذكر حجه و عمره- صلى اللّه عليه و سلم
رأى البيت و استقبل القبلة، فوحد اللّه و كبره، و قال: «لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، له الملك و له الحمد، و هو على كل شيء قدير، لا إله إلا اللّه وحده، أنجز وعده، و نصر عبده، و هزم الأحزاب وحده»، ثم دعا بين ذلك قال مثل هذا ثلاث مرات، ثم نزل إلى المروة حتى إذا انصبت قدماه فى بطن الوادى رمل، حتى إذا صعدتا مشى حتى أتى المروة» [١].
و فى حديث أبى الطفيل عند مسلم و أبى داود، قال: قلت لابن عباس، أخبرنى عن الطواف بين الصفا و المروة راكبا، أسنة هو؟ فإن قومك يزعمون أنه سنة، قال: صدقوا و كذبوا، قلت: و ما قولك صدقوا و كذبوا؟ قال: إن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- كثر عليه الناس، يقولون: هذا محمد، هذا محمد، حتى خرج العواتق من البيوت. قال: و كان رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- لا يضرب الناس بين يديه، فلما كثر عليه ركب، و المشى و السعى أفضل. هذا لفظ رواية مسلم. و فى أوله ذكر الرمل فى طواف البيت [٢].
و عند أبى داود أن قريشا قالت زمن الحديبية: دعوا محمدا و أصحابه حتى يموتوا موت النغف، فلما صالحوه على أن يجيؤوا العام المقبل، فيقيموا ثلاثة أيام، فقدم- صلى اللّه عليه و سلم- فقال لأصحابه: «أرملوا البيت»، و فيه: طاف- صلى اللّه عليه و سلم- بين الصفا و المروة على بعير، لأن الناس كانوا لا يدفعون و لا يصرفون عنه، فطاف على بعير ليسمعوا كلامه، و ليروا مكانه، و لا تناله أيديهم [٣].
و كان- صلى اللّه عليه و سلم- إذا وصل إلى المروة رقى عليها، و استقبل البيت و كبر اللّه وحده، و فعل كما فعل على الصفا، حتى إذا كان آخر طوافه على المروة قال:
«لو أنى استقبلت من أمرى ما استدبرت لم أسق الهدى و جعلتها عمرة، فمن كان منكم ليس معه هدى فليحل و ليجعلها عمرة»، فقام سراقة بن جعشم فقال: يا رسول اللّه، أ لعامنا هذا، أم لأبد؟ فشبك- صلى اللّه عليه و سلم- أصابعه واحدة فى
[١] صحيح: أخرجه مسلم (١٢١٨) فى الحج، باب: حجة النبيّ، من حديث جابر- رضى اللّه عنه-.
[٢] تقدم.
[٣] تقدم.