المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٨٥ - النوع السادس فى ذكر حجه و عمره- صلى اللّه عليه و سلم
إنى أعوذ بك من عذاب القبر و من وسوسة الصدر، و من شتات الأمر، و من شر كل ذى شر».
و فى الترمذى: «أفضل الدعاء يوم عرفة، و أفضل ما قلت أنا و النبيون من قبلى: لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، له الملك و له الحمد و هو على كل شيء قدير» [١].
و كان من دعائه فى عرفة أيضا- كما فى الطبرانى الصغير- من حديث ابن عباس: «اللهم إنك تسمع كلامى، و ترى مكانى، و تعلم سرى و علانيتى، لا يخفى عليك شيء من أمرى، أنا البائس الفقير المستغيث المستجير الوجل المشفق المقر المعترف بذنوبه، أسألك مسألة المسكين، و أبتهل إليك ابتهال المذنب الذليل، و أدعوك دعاء الخائف الضرير، من خضعت لك رقبته، و فاضت لك عبرته و ذل جسده، و رغم أنفه لك، اللهم لا تجعلنى بدعائك رب شقيّا، و كن بى رءوفا رحيما، يا خير المسئولين و يا خير المعطين» [٢].
و أتاه- صلى اللّه عليه و سلم- ناس من أهل نجد- و هو بعرفة- فسألوه كيف الحج؟ فأمر مناديا ينادى: الحج عرفة، من جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج، أيام منى ثلاثة، فمن تعجل فى يومين فلا إثم عليه، و من تأخر فلا إثم عليه [٣]، رواه الترمذى. و فى رواية جابر عند أبى داود، قال- صلى اللّه عليه و سلم- بعرفة: «وقفت هاهنا و عرفة كلها موقف» [٤]. و هناك أنزلت عليه الْيَوْمَ
[١] حسن: أخرجه الترمذى (٣٥٨٥) فى الدعوات، باب: فضل لا حول و لا قوة إلا باللّه، و الحديث حسنه الشيخ الألبانى فى «صحيح الجامع» (٣٢٧٤).
[٢] ذكره الهيثمى فى «المجمع» (٣/ ٢٥٢) و قال: رواه الطبرانى فى الكبير و الصغير، و فيه يحيى بن صالح الأيلى، قال العقيلى روى عنه يحيى بن بكير مناكير، و بقية رجاله رجال الصحيح.
[٣] صحيح: أخرجه الترمذى (٨٨٩) فى الحج، باب: ما جاء فيمن أدرك الإمام بجمع فقد أدرك الحج، من حديث عبد الرحمن بن يعمر- رضى اللّه عنه-، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن الترمذى».
[٤] صحيح: أخرجه أبو داود (١٩٠٧) فى المناسك، باب: صفة حجة النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن أبى داود».