المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٢٦ - الفصل العاشر فى إفطاره- صلى اللّه عليه و سلم- فى رمضان فى السفر و صومه
و قال جماهير العلماء و جميع أهل الفتوى: يجوز صومه فى السفر، و ينعقد و يجزيه، و اختلفوا فى أن الصوم أفضل أم الفطر أم هما سواء؟ فقال مالك و أبو حنيفة و الشافعى و الأكثرون: الصوم أفضل لمن أطاقه بلا مشقة ظاهرة و لا ضرر، فإن تضرر به فالفطر أفضل، و احتجوا بصومه- صلى اللّه عليه و سلم-، و لأنه يحصل به براءة الذمة فى الحال.
و قال سعيد بن المسيب و الأوزاعى و أحمد و إسحاق و غيرهم: الفطر أفضل مطلقا، و حكاه بعض أصحابنا قولا للشافعى، و هو غريب، و احتجوا بما سبق لأهل الظاهر، و بقوله- صلى اللّه عليه و سلم-: «هى رخصة من اللّه فمن أخذ بها فحسن و من أحب أن يصوم فلا جناح عليه» [١] و ظاهره ترجيح الفطر.
و أجاب الأكثرون: بأن هذا كله فيمن يخاف ضررا، أو يجد مشقة، كما هو صريح فى الأحاديث، و اعتمدوا حديث أبى سعيد الخدرى قال: «كنا نغزوا مع رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فى رمضان، فمنا الصائم و منا المفطر، و لا يجد الصائم على المفطر، و لا المفطر على الصائم يرون أن من وجد قوة فصام فإن ذلك حسن، و يرون أن من وجد ضعفا فأفطر فإن ذلك حسن»، و هذا صريح فى ترجيح مذهب الأكثرين، و هو تفضيل الصوم لمن أطاقه بلا ضرر و لا مشقة ظاهرة. و قال بعض العلماء: الفطر و الصوم سواء لتعادل الأحاديث.
و الصحيح: قول الأكثرين، و اللّه أعلم.
[١] صحيح: أخرجه مسلم (١١٢١) فى الصيام، باب: التخيير فى الصوم و الفطر فى السفر.
من حديث حمزة بن عمرو الأسلمى- رضى اللّه عنه-.