المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٥٣ - الفصل الثالث فى تفضيله- صلى اللّه عليه و سلم- فى الآخرة إلخ
و فى رواية أبى هريرة عند الشيخين: «فاتى تحت العرش فأقع ساجدا لربى: ثم يفتح اللّه على من محامده و حسن الثناء عليه شيئا لم يفتحه على أحد قبلى» [١]، ثم يقال: يا محمد، ارفع رأسك. الحديث.
و فى رواية البخاري من حديث قتادة عن أنس: «ثم أشفع، فيحد لى حدّا، ثم أخرجهم من النار و أدخلهم الجنة» [٢].
قال الطيبى: أى يبين لى كل طور من أطوار الشفاعة حدّا أقف عنده فلا أتعداه، مثل أن يقول شفعتك فيمن أخل بالجماعة، ثم فيمن أخل بالصلاة، ثم فيمن شرب الخمر، ثم فيمن زنا، و هكذا على هذا الأسلوب، و الذي يدل عليه سياق الأخبار أن المراد به تفصيل مراتب المخرجين فى الأعمال الصالحة، كما وقع عند أحمد عن يحيى القطان عن سعيد بن أبى عروبة.
و فى رواية ثابت عند أحمد فأقول: «أى رب، أمتى أمتى»، فيقول:
أخرج من كان فى قلبه مثقال شعيرة، و فى حديث سلمان: فيشفع فى كل من كان فى قلبه مثقال حبة من حنطة، ثم شعيرة، ثم حبة خردل، فذلك المقام المحمود.
و فى رواية أبى سعيد عند مسلم: «ارجعوا فمن وجدتم فى قلبه مثقال دينار من خير». قال القاضى عياض: قيل معنى الخير: اليقين بالإيمان. و أما قوله فى رواية أنس عند البخاري: «فأخرجهم من النار» فقال الداودى: كأن راوى هذا الحديث ركب شيئا على غير أصله، و ذلك أن فى أول الحديث ذكر الشفاعة فى الإراحة من كرب الموقف، و فى آخره ذكر الشفاعة فى الإخراج من النار، يعنى: و ذلك إنما يكون بعد الدخول من الموقف و المرور على
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٤٧١٢) فى تفسير القرآن، باب: ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا، من حديث أبى هريرة- رضى اللّه عنه-.
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (٧٤٤٠) فى التوحيد، باب: قول اللّه تعالى وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة. من حديث أبى سعيد الخدرى- رضى اللّه عنه-.