المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٧٤ - الفصل الثالث فى صفة وضوئه- صلى اللّه عليه و سلم
البخاري و مسلم. و عن صفوان بن عسال: صببت على النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- الماء فى السفر و الحضر فى الوضوء [١]. رواه ابن ماجه. و فى ذلك جواز استعانة الرجل بغيره فى صب الماء فى الوضوء من غير كراهة، و كذا إحضار الماء من باب أولى، و لا دليل فى هذين الحديثين لجواز الإعانة المباشرة.
و قد روى الحاكم فى المستدرك، من حديث الربيع بنت معوذ أنها قالت:
أتيت النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- بوضوء فقال: «أمسكى»، فمسكت عليه. و هذا أصرح فى عدم الكراهة من الحديثين المذكورين لكونه فى الحضر، و لكونه بصيغة الطلب، و اللّه أعلم.
و فى الترمذى، من حديث معاذ بن جبل: كان- صلى اللّه عليه و سلم- إذا توضأ مسح وجهه بطرف ثوبه [٢]. و عن عائشة: كانت له- صلى اللّه عليه و سلم- خرقة ينشف بها بعد الوضوء [٣]. قال الترمذى: هذا الحديث ليس بالقائم، و أبو معاذ الراوى ضعيف عند أهل الحديث.
و قد احتجم- صلى اللّه عليه و سلم- و لم يتوضأ، و لم يزد، على غسل محاجمه [٤]، رواه الدّارقطني. و أكل كتف شاة ثم صلى و لم يتوضأ [٥]. رواه البخاري و مسلم. و للنسائى: قال كان آخر الأمرين من رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- ترك الوضوء
[١] ضعيف: أخرجه ابن ماجه (٣٩١) فى الطهارة، باب: الرجل يستعين على وضوئه فيصب عليه، و فى إسناده حذيفة بن أبى حذيفة، لم يعرف إلا بهذا الحديث، و لذا قال عنه الحافظ فى «التقريب» (١١٥٥): مقبول، أى: عند المتابعة.
[٢] إسناده ضعيف: أخرجه الترمذى (٥٤) فى الطهارة، باب: ما جاء فى المنديل بعد الوضوء، و قال الألبانى فى «ضعيف سنن الترمذى»: إسناده ضعيف.
[٣] ضعيف: أخرجه الترمذى (٥٣) فيما سبق، و قال الترمذى: حديث عائشة ليس بالقائم، و لا يصح عن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- فى هذا الباب شيء، و هو كما قال.
[٤] ضعيف: أخرجه الدّارقطني فى «سننه» (١/ ١٥١، ١٥٢) و ضعفه.
[٥] صحيح: أخرجه البخاري (٢٠٧) فى الوضوء، باب: إذا أدخل رجليه و هما طاهرتان، و مسلم (٣٥٤) فى الحيض، باب: نسخ الوضوء مما مست النار، من حديث عبد اللّه بن عباس- رضى اللّه عنهما-.