المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٧٦ - الفصل الرابع فى مسحه- صلى اللّه عليه و سلم- على الخفين
و ثانيهما: للمسافر دون المقيم، و هذا الثانى مقتضى ما فى «المدونة»، و به جزم ابن الحاجب.
و قال ابن المنذر: اختلف العلماء أيهما أفضل، المسح على الخفين أو نزعهما و غسل الرجلين؟ و الذي اختاره: أن المسح أفضل لأجل من طعن فيه من أهل البدع من الخوارج و الروافض. و قال النووى: مذهب أصحابنا أن الغسل أفضل لكونه الأصل، لكن بشرط أن لا يترك المسح.
و قد تمسك من اكتفى بالمسح بقوله تعالى: وَ أَرْجُلَكُمْ [١] عطفا على وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ [٢]. فذهب إلى ظاهرها جماعة من الصحابة و التابعين، و حكى عن ابن عباس فى رواية ضعيفة، و الثابت عنه خلافه.
و عن عكرمة و الشعبى و قتادة: الواجب الغسل أو المسح. و عن بعض أهل الظاهر: يجب الجمع بينهما. و حجة الجمهور: الأحاديث الصحيحة من فعله- صلى اللّه عليه و سلم- كما سيأتى- إن شاء اللّه تعالى-، فإنه بيان للمراد، و أجابوا عن الآية بأجوبة.
منها: أنه قرئ وَ أَرْجُلَكُمْ [٣] بالنصب عطفا على أيديكم.
و قيل: إنه معطوف على محل بِرُؤُسِكُمْ [٤]، كقوله تعالى: يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَ الطَّيْرَ [٥] بالنصب.
و قيل: المسح فى الآية محمول على مشروعية المسح على الخفين، فحملوا قراءة «الجر» على مسح الخفين، و قراءة «النصب» على غسل الرجلين. و جعل البيضاوى «الجر» على الجوار، قال: و نظيره فى القرآن كقوله
[١] سورة المائدة: ٦.
[٢] سورة المائدة: ٦.
[٣] سورة المائدة: ٦.
[٤] سورة المائدة: ٦.
[٥] سورة سبأ: ١٠.