المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٧٠ - النوع السادس فى ذكر حجه و عمره- صلى اللّه عليه و سلم
أهدى حمارا حيّا فليس للمحرم أن يذبح حمار وحش حى، و إن كان أهدى له لحما فقد يحتمل أن يكون علم أنه صيد له فرده عليه. و نقل الترمذى عن الشافعى: أنه رده لظنه أنه صيد من أجله فتركه على وجه التنزه، و يحتمل أن يحمل القبول المذكور فى حديث عمرو بن أمية على وقت آخر، و هو حال رجوعه- صلى اللّه عليه و سلم- من مكة، و يؤيده: أنه جازم فيه بوقوع ذلك فى الجحفة، و فى غيرها من الروايات: بالأبواء أو بودان. و قال القرطبى: يحتمل أن يكون الصعب أحضر الحمار مذبوحا ثم قطع منه عضوا بحضرته- صلى اللّه عليه و سلم- فقدمه له، فمن قال: أهدى حمارا أراد بتمامه مذبوحا لا حيّا، و من قال: لحم حمار أراد ما قدمه للنبى- صلى اللّه عليه و سلم-، قال: و يحتمل أن يكون من قال حمارا، أطلق و أراد بعضه مجازا، قال: و يحتمل أنه أهداه له حيّا، فلما رده عليه ذكاه و أتاه بعضو منه ظانا أنه إنما رده عليه لمعنى يختص بجملته، فأعلمه بامتناعه أن حكم الجزء حكم الكل. قال: و الجمع مهما أمكن أولى من توهيم بعض الرواة.
قال النووى: قال الشافعى و آخرون: و يحرم تملك الصيد بالبيع و الهبة و نحوها، و فى ملكه بالإرث خلاف، و أما لحم الصيد فإن صاده أو صيد له فهو حرام، سواء صيد له بإذنه أو بغير إذنه، و إن صاده حلال لنفسه و لم يقصد المحرم، ثم أهدى من لحمه للمحرم أو باعه لم يحرم عليه، هذا مذهبنا، و به قال مالك و أحمد و داود، و قال أبو حنيفة: لا يحرم عليه ما صيد له بغير إعانة منه، و قالت طائفة: لا يحل له لحم الصيد أصلا، سواء صاده، أو صاده غيره له، قصده أو لم يقصده، فيحرم مطلقا. حكاه القاضى عياض عن على و ابن عمر و ابن عباس لقوله تعالى: وَ حُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً [١]، قالوا: و المراد بالصيد المصيد، و لظاهر حديث الصعب بن جثامة، فإنه- صلى اللّه عليه و سلم- رد و علل رده بأنه محرم، و لم يقل: بأنك صدته لنا.
و احتج الشافعى و موافقوه: بحديث أبى قتادة المذكور فى صحيح
[١] سورة المائدة: ٩٦.