المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٣٩ - الفصل الثالث فى تفضيله- صلى اللّه عليه و سلم- فى الآخرة إلخ
و فى حديث أنس عند البزار: من شرب منه- أى من الحوض- شربة لم يظمأ أبدا، و من لم يشرب منه لم يرو أبدا، و زاد فى حديث أبى أمامة عند أحمد و ابن حبان: و لم يسود وجهه أبدا.
و فى حديث ثوبان عند الترمذى و صححه الحاكم: «أكثر الناس عليه ورودا فقراء المهاجرين» [١].
و فى حديث عبد اللّه بن عمرو بن العاص، عند الشيخين: «حوضى مسيرة شهر، ماؤه أبيض من اللبن، و رائحته أطيب من المسك، و كيزانه كنجوم السماء، من شرب منه شربة لا يظمأ أبدا» [٢].
قال القرطبى فى «التذكرة»: ذهب صاحب «القوت» و غيره إلى أن الحوض يكون بعد الصراط، و ذهب آخرون إلى العكس، و الصحيح أن للنبى- صلى اللّه عليه و سلم- حوضين، أحدهما فى الموقف قبل الصراط، و الآخر داخل الجنة، و كل منهما يسمى كوثرا.
و تعقبه شيخ الحفاظ ابن حجر: بأن الكوثر نهر داخل الجنة، و ماؤه يصب فى الحوض، و يطلق على الحوض كوثر لكونه يمد منه. فغاية ما يؤخذ من كلام القرطبى أن الحوض يكون قبل الصراط لأن الناس يردون الموقف عطاشا، فيرد المؤمنون الحوض، و تتساقط الكفار فى النار بعد أن يقولوا ربنا عطشنا، فترفع لهم جهنم كأنها سراب فيقال أ لا تردون، فيظنونها ماء فيتساقطون فيها.
و فى حديث أبى ذر مما رواه مسلم: «أن الحوض يشخب فيه ميزابان من الجنة» [٣] و هو حجة على القرطبى لا له، لأن الصراط جسر جهنم، و هو بين
[١] صحيح المرفوع منه: أخرجه الترمذى (٢٤٤٤) فى صفة القيامة، باب: ما جاء فى صفة أوانى الحوض، من حديث ثوبان- رضى اللّه عنه-.
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (٦٥٧٩) فى الرقاق، باب: فى الحوض. من حديث عبد اللّه ابن عمرو- رضى اللّه عنهما-.
[٣] صحيح: أخرجه مسلم (٢٣٠٠) فى الفضائل، باب: إتيان حوض نبينا و صفاته. من حديث أبى ذر- رضى اللّه عنه-.