المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٢٧ - الفرع الثانى فى ركعتى الفجر
و لمسلم «لهما أحب إلىّ من الدنيا جميعا» [١] و كان يصليهما إذا سكت المؤذن بعد أن يستنير الفجر و يخففهما [٢]. رواه الشيخان و هذا لفظ النسائى.
و اختلف فى حكمة تخفيفهما فقيل: ليبادر إلى صلاة الصبح فى أول الوقت، و به جزم القرطبى، و قيل: ليستفتح صلاة النهار بركعتين خفيفتين، كما كان يصنع فى صلاة الليل كما تقدم، ليدخل فى الفرض أو ما شابهه فى الفضل بنشاط و استعداد تام.
و قد ذهب بعضهم إلى إطالة القراءة فيهما، و هو قول أكثر الحنفية، و نقل عن الشعبى، و أورد البيهقي فيه حديثا مرفوعا من مرسل سعيد بن جبير، و فى سنده راو لم يسم، و خص بعضهم ذلك بمن فاته شيء من قراءته فى صلاة الليل، فيستدركها فى ركعتى الفجر، و أخرجه ابن أبى شيبة بسند صحيح عن الحسن البصرى.
كان كثيرا ما يقرأ فى الأولى منهما قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْنا [٣] الآية التي فى البقرة، و فى الآخرة قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمْ إلى قوله: اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ [٤] [٥]. رواه مسلم و أبو داود و النسائى من رواية ابن عباس.
و فى رواية أبى داود، من حديث أبى هريرة قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْنا [٦] فى الركعة الأولى، و بهذه الآية رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَ اتَّبَعْنَا الرَّسُولَ
[١] صحيح: أخرجه مسلم (٧٢٥) فى صلاة المسافرين، باب: استحباب ركعتى سنة الفجر و الحث عليهما، و الترمذى (٤١٦) فى الصلاة، باب: ما جاء فى ركعتى الفجر من الفضل، و قال: حديث عائشة: حديث حسن صحيح.
[٢] صحيح: أخرجه مسلم (٧٢٤) فى صلاة المسافرين، باب: استحباب ركعتى سنة الفجر و الحث عليهما، من حديث عائشة- رضى اللّه عنها-.
[٣] سورة البقرة: ١٣٦.
[٤] سورة آل عمران: ٦٤.
[٥] صحيح: أخرجه مسلم (٧٢٧) فى صلاة المسافرين، باب: استحباب ركعتى الفجر و الحث عليهما، من حديث ابن عباس- رضى اللّه عنهما-.
[٦] سورة البقرة: ١٣٦.