المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٤٨ - الفصل الثالث فى تفضيله- صلى اللّه عليه و سلم- فى الآخرة إلخ
و أجاب أهل السنة بأن هذه الآيات فى الكفار. قال القاضى عياض:
مذهب أهل السنة جواز الشفاعة عقلا، و وجوبها سمعا، لصريح قوله تعالى:
يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ رَضِيَ لَهُ قَوْلًا [١] و قوله: وَ لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى [٢] و لقوله: عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً [٣] المفسر بها عند الأكثرين، كما قدمنا.
و قد جاءت الأحاديث التي بلغ مجموعها التواتر بصحة الشفاعة فى الآخرة لذنبى المؤمنين، و عن أم حبيبة قالت: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «أريت ما تلقى أمتى من بعدى، و سفك بعضهم دماء بعض، و سبق لهم من اللّه ما سبق للأمم قبلهم فسألت اللّه أن يؤتينى فيهم شفاعة يوم القيامة ففعل» [٤].
و فى حديث أبى هريرة: «لكل نبى دعوة مستجابة يدعو بها، و أريد أن أختبئ دعوتى شفاعة لأمتى فى الآخرة». و فى رواية أنس: «فجعلت دعوتى شفاعة لأمتى» [٥]. و هذا من مزيد شفقته علينا، و حسن تصرفه حيث جعل دعوته المجابة فى أهم أوقات حاجاتنا، فجزاه اللّه عنا أفضل الجزاء.
و عن أبى هريرة؛ قلت: يا رسول اللّه ما ذا ورد عليك فى الشفاعة؟
فقال: «شفاعتى لمن شهد أن لا إله إلا اللّه مخلصا يصدق لسانه قلبه» [٦].
و عن أبى زرعة عن أبى هريرة قال: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «أنا سيد
[١] سورة طه: ١٠٩.
[٢] سورة الأنبياء: ٢٨.
[٣] سورة الإسراء: ٧٩.
[٤] صحيح: أخرجه أحمد (٦/ ٤٢٧)، و الحاكم فى «المستدرك» (١/ ١٣٨)، و الطبرانى فى «الكبير» (٢٣/ ٢٢١ و ٢٢٢)، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح الجامع» (٩١٨).
[٥] صحيح: أخرجه البخاري (٦٣٠٤) فى الدعوات، باب: لكل نبى دعوة مستجابة، و مسلم (١٩٨) فى الإيمان، باب: اختباء النبيّ دعوة الشفاعة لأمته. من حديث أبى هريرة- رضى اللّه عنه-.
[٦] أخرجه أحمد (٢/ ٣٠٧ و ٥١٨) من حديث أبى هريرة- رضى اللّه عنه-.