المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٤٠ - الفصل الثالث فى تفضيله- صلى اللّه عليه و سلم- فى الآخرة إلخ
الموقف و الجنة، و المؤمنون يمرون عليه لدخول الجنة، فلو كان الحوض دونه لحالت النار بينه و بين الماء الذي يصب من الكوثر فى الحوض، و ظاهر الحديث أن الحوض، بجانب الجنة ليصب فيه الماء من النهر الذي داخلها.
و قال القاضى عياض: ظاهر قوله- صلى اللّه عليه و سلم-: «من شرب منه لم يظمأ بعدها أبدا» يدل على أن الشرب منه يقع بعد الحساب و النجاة من النار، لأن ظاهر حال من لا يظمأ أن لا يعذب بالنار، و لكن يحتمل أن من قدر عليه التعذيب منهم أن لا يعذب فيها بالظمإ بل بغيره.
و عن أنس قال: سألت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- أن يشفع لى يوم القيامة، فقال: «أنا فاعل إن شاء اللّه» قلت: فأين أطلبك؟ قال: «أول ما تطلبنى على الصراط»، قلت: فإن لم ألقك على الصراط؟ قال: «فاطلبنى عند الميزان»، قلت: فإن لم ألقك عند الميزان؟ قال: «فاطلبنى عند الحوض، فإنى لا أخطئ هذه الثلاثة مواطن» [١]. رواه الترمذى و قال: حسن غريب.
و فى حديث ابن مسعود عند أحمد: «ثم أوتى بكسوتى فألبسها فأقوم عن يمين العرش مقاما لا يقومه أحد، فيغبطنى به الأولون و الآخرون». قال:
«و يفتح لهم من الكوثر إلى الحوض» [٢]. الحديث.
و قد بين فى حديث ابن عمرو بن العاص، عند البخاري، أن الحوض مسيرة شهر، و زاد فى رواية مسلم من هذا الوجه: و زواياه سواء طوله كعرضه. و هذه الزيادة- كما قاله فى فتح البارى- تدفع تأويل من جمع بين مختلف الأحاديث فى تقدير مسافة الحوض على اختلاف العرض و الطول.
[١] صحيح: أخرجه الترمذى (٢٤٣٣) فى صفة القيامة و الرقائق و الورع، باب: ما جاء فى شأن الصراط. من حديث أنس بن مالك- رضى اللّه عنه-. و صححه الألبانى فى «صحيح الترمذى».
[٢] أخرجه أحمد (١/ ٣٩٨) من حديث ابن مسعود، و ذكره الهيثمى فى «المجمع» (١٠/ ٣٦٢) و قال: رواه أحمد و البزار و الطبرانى و فى أسانيدهم كلهم عثمان بن عمير، و هو ضعيف.