المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٥٧ - النوع السادس فى ذكر حجه و عمره- صلى اللّه عليه و سلم
قالت: كأنى أنظر إلى و بيص الطيب فى مفارقه- صلى اللّه عليه و سلم- و هو محرم [١]، و فى رواية قالت: طيبته عند إحرامه، ثم طاف فى نسائه، ثم أصبح محرما [٢]، زاد فى رواية: ينضح طيبا [٣]. و فى رواية: طيبته طيبا لا يشبه طيبكم [٤]، تعنى ليس له بقاء. و هذا يدل على استحباب الطيب عند إرادة الإحرام، و أنه لا بأس باستدامته بعد الإحرام، و لا يضر بقاء لونه و رائحته، و إنما يحرم فى الإحرام ابتداؤه، و هذا مذهب الشافعى و أبى حنيفة و أبى يوسف و أحمد بن حنبل، و حكاه الخطابى عن أكثر الصحابة، و حكاه النووى عن جمهور العلماء من السلف و الخلف.
و ذهب مالك: إلى منع التطيب قبل الإحرام بما تبقى رائحته بعده، لكنه قال: إن فعل فقد أساء و لا فدية عليه. و عن عائشة قالت: كان- صلى اللّه عليه و سلم- إذا أراد أن يحرم غسل رأسه بخطمى و أشنان [٥]، رواه الدّارقطني. و فى حديث أنس عند أبى داود و الترمذى: أنه- صلى اللّه عليه و سلم- صلى الظهر ثم ركب راحلته، فلما علا على جبل البيداء أهل [٦]. و فى رواية ابن عمر، عند البخاري و مسلم و غيرهما: ما أهل إلا من عند المسجد [٧]، يعنى مسجد ذى الحليفة.
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٢٧١) فى الغسل، باب: من تطيب ثم اغتسل و بقى أثر الطيب، و مسلم (١١٩٠) فى الحج، باب: الطيب للمحرم عند الإحرام. من حديث عائشة- رضى اللّه عنها-.
[٢] تقدم فى الذي قبله.
[٣] صحيح: أخرجه مسلم (١١٩٢) فى الحج، باب: الطيب للمحرم عند الإحرام، من حديث ابن عمر- رضى اللّه عنهما-.
[٤] صحيح الإسناد: أخرجه النسائى (٥/ ١٣٧) فى مناسك الحج، باب: إباحة الطيب عند الإحرام. من حديث عائشة- رضى اللّه عنها-. و قال الألبانى: «صحيح الإسناد».
[٥] أخرجه الدّارقطني فى «سننه» (٢/ ٢٢٦).
[٦] ضعيف: أخرجه النسائى (٥/ ١٦٢) فى مناسك الحج، باب: العمل فى الإهلال. من حديث أنس- رضى اللّه عنه-. و الحديث ضعفه الشيخ الألبانى فى «ضعيف سنن النسائى».
[٧] صحيح: أخرجه البخاري (١٥٤١) فى الحج، باب: الإهلال عند مسجد ذى الحليفة، و مسلم (١١٨٦) فى الحج، باب: أمر أهل المدينة بالإحرام من عند مسجد ذى الحليفة.
من حديث ابن عمر- رضى اللّه عنهما-.