المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣١١ - الباب الرابع فى صلاته- صلى اللّه عليه و سلم- الوتر
و يتنفل ما شاء، أو يشفع وتره بركعة ثم يتنفل؟ ثم إذا فعل هل يحتاج إلى وتر آخر أم لا؟
أما الأول: فوقع عند مسلم من طريق أبى سلمة عن عائشة أنه- صلى اللّه عليه و سلم- كان يصلى ركعتين بعد الوتر و هو جالس [١]. و قد ذهب إليه بعض أهل العلم، و جعلوا الأمر فى قوله: «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا» [٢] مختصّا بمن أوتر آخر الليل، و أجاب من لم يقل بذلك بأن بالركعتين المذكورتين هما ركعتا الفجر. و حمله النووى على أنه- صلى اللّه عليه و سلم- فعله لبيان جواز التنفل بعد الوتر، و جواز التنفل جالسا.
و أما الثانى: فذهب الأكثر إلى أنه يصلى شفعا ما أراد و لا ينقض وتره، عملا بقوله- صلى اللّه عليه و سلم-: «لا وتران فى ليلة» [٣] و هو حديث حسن أخرجه النسائى و ابن خزيمة من حديث طلق بن على، و إنما يصح نقض الوتر عند من يقول بمشروعية التنفل بركعة واحدة غير الوتر.
و اختلف السلف أيضا فى مشروعية قضاء الوتر، فنفاه الأكثر، و فى مسلم عن عائشة أنه- صلى اللّه عليه و سلم- كان إذا نام من الليل من وجع أو غيره فلم يقم من الليل صلى من النهار ثنتى عشرة ركعة [٤].
و قال محمد بن نصر: لم نجد عن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- فى شيء من الأخبار
[١] تقدم.
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (٩٩٨) فى الجمعة، باب ليجعل آخر صلاته وترا، و مسلم (٧٥١) فى صلاة المسافرين، باب: صلاة الليل مثنى مثنى و الوتر ركعة من آخر الليل، من حديث ابن عمر- رضى اللّه عنهما-.
[٣] صحيح: أخرجه النسائى (٣/ ٢٢٩) فى قيام الليل، باب: نهى النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- عن الوترين فى ليلة، و أحمد فى «المسند» (٤/ ٢٣)، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن النسائى».
[٤] صحيح: أخرجه مسلم (٧٤٦) فى صلاة المسافرين، باب: جامع صلاة الليل و من نام عنه أو مرض، و الترمذى (٤٤٥) فى الصلاة، باب: إذا نام عن صلاته بالليل صلى بالنهار، من حديث عائشة- رضى اللّه عنها-.