المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٠٦ - النوع الرابع فى ذكر صيامه- صلى اللّه عليه و سلم
و قال- صلى اللّه عليه و سلم- كما فى البخاري-: «الصوم جنة» [١]، هى بضم الجيم، الوقاية و الستر، أى: ستر من النار. و به جزم ابن عبد البر، و فى النهاية: أى يقى صاحبه مما يؤذيه من الشهوات، و قال القاضى عياض: من الآثام. و قد اتفقوا على أن المراد بالصيام هنا صيام من سلم صيامه من المعاصى قولا و فعلا.
و قد اختلف: هل الصوم أفضل أم الصلاة؟ فقيل الصوم أفضل الأعمال البدنية، لحديث النسائى عن أبى أمامة قال: أتيت النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- فقلت: يا رسول اللّه، مرنى بأمر آخذه عنك قال: «عليك بالصوم فإنه لا عدل له» [٢]، و المشهور تفضيل الصلاة، و هو مذهب الشافعى و غيره، لقوله- صلى اللّه عليه و سلم-:
«و اعلموا أن خير أعمالكم الصلاة» [٣] رواه أبو داود و غيره. ثم إن الكلام فى صيامه- صلى اللّه عليه و سلم- على قسمين:
[١] صحيح: البخاري (٧٤٩٢) فى التوحيد، باب: قول اللّه تعالى: «يريدون أن يبدلوا كلام اللّه»، من حديث أبى هريرة- رضى اللّه عنه-.
[٢] صحيح: أخرجه النسائى (٤/ ١٦٥) فى الصيام، باب: ثواب من صام يوما فى سبيل من حديث أبى أمامة- رضى اللّه عنه-، و الحديث صحيح الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن النسائى».
[٣] صحيح: أخرجه ابن ماجه (٢٧٧) فى الطهارة و السنة، باب: المحافظة على الوضوء، من حديث ثوبان بن بجدد- رضى اللّه عنه-، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن ابن ماجه».