المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٨٨ - الفصل الثانى فى ذكر تعيين الأوقات التي صلى فيها- صلى اللّه عليه و سلم- الصلوات الخمس
البخاري. و عنده- فى كتاب الهجرة- من طريق معمر عن الزهرى، عن عروة عن عائشة قالت: فرضت الصلاة ركعتين، ثم هاجر- صلى اللّه عليه و سلم- ففرضت أربعا.
فعيّن فى هذه الرواية أن الزيادة فى قوله فى الحديث الذي قبله «و زيد فى صلاة الحضر» وقعت بالمدينة. و قد أخذ بظاهر هذا الحديث الحنفية، و بنوا عليه: أن القصر فى السفر عزيمة لا رخصة.
و احتج مخالفوهم بقوله تعالى: فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ [١]، لأن نفى الجناح لا يدل على العزيمة، و القصر إنما يكون من شيء أطول منه، و يدل على أنه رخصة أيضا قوله- عليه الصلاة و السلام-:
«صدقة تصدق اللّه بها عليكم فاقبلوا صدقته» [٢] رواه مسلم. و أما خبر:
فرضت الصلاة ركعتين، أى فى السفر فمعناه: لمن أراد الاقتصار عليهما، جمعا بين الأخبار. قاله فى المجموع.
الفصل الثانى فى ذكر تعيين الأوقات التي صلى فيها- صلى اللّه عليه و سلم- الصلوات الخمس
عن جابر: أن جبريل- عليه الصلاة و السلام- أتى النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- يعلمه مواقيت الصلاة، فتقدم جبريل، و رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- خلفه، و الناس خلف رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-، فصلى الظهر حين زالت الشمس، و أتاه حين كان الظل مثل ظل شخصه، فصنع كما صنع، فتقدم جبريل و رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- خلفه، و الناس خلف رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-، فصلى العصر، ثم أتاه جبريل حين وجبت الشمس، فتقدم جبريل، و رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- خلفه، و الناس خلف رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فصلى المغرب، ثم تاه جبريل حين غاب الشفق، فتقدم جبريل و رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- خلفه، و الناس خلف رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فصلى العشاء، ثم أتاه حين انشق الفجر، فتقدم جبريل و رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- خلفه، و الناس خلف رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-، فصلى الغداة.
[١] سورة النساء: ١٠١.
[٢] صحيح: أخرجه مسلم (٦٨٥) فى أول صلاة المسافرين، من حديث عمر- رضى اللّه عنه-.