المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٣١ - الفرع الثالث عشر فى ذكر تشهده- صلى اللّه عليه و سلم
البدعة، لأنه- صلى اللّه عليه و سلم- علمهم كيفية الصلاة بالوحى، ففى الزيادة على ذلك استدراك عليه. انتهى.
قال الحافظ ابن حجر: و ابن أبى زيد ذكر ذلك فى الرسالة فى صفة التشهد، لما ذكر ما يستحب فى التشهد، و منه: اللهم صل على محمد و آل محمد، فزاد: و ترحم على محمد و آل محمد، و بارك على محمد و آل محمد إلخ. فإن كان إنكاره ذلك لكونه لم يصح فمسلم، و إلا فدعوى من ادعى أنه لا يقال: و ارحم محمدا، مردودة لثبوت ذلك فى عدة أحاديث أصحها فى التشهد: «السلام عليك أيها النبيّ و رحمة اللّه و بركاته».
قال: ثم وجدت لابن أبى زيد مستندا، فأخرج الطبرى فى تهذيبه [١]، من طريق حنظلة بن على عن أبى هريرة رفعه: «من قال اللهم صل على محمد و على آل محمد كما صليت على إبراهيم و على آل إبراهيم، و بارك على محمد و على آل محمد كما باركت على إبراهيم و على آل إبراهيم، و ترحم على محمد و على آل محمد كما ترحمت على إبراهيم و على آل إبراهيم، شهدت له يوم القيامة و شفعت له» و رجال سنده رجال الصحيح، إلا سعيد بن سليمان مولى سعيد بن العاصى، الراوى له عن حنظلة بن على فإنه مجهول، و هذا كله فيما يقال مضموما إلى السلام أو الصلاة.
و قد وافق ابن العربى الصيدلانى من الشافعية على المنع. و نقل القاضى عياض عن الجمهور الجواز مطلقا، و قال القرطبى فى «المفهم»: إنه الصحيح لورود الأحاديث به، و خالفه غيره. ففى «الذخيرة» من كتب الحنفية عن محمد: يكره ذلك لإيهامه النقص، لأن الرحمة غالبا إنما تكون لفعل ما يلام عليه. و جزم ابن عبد البر بمنعه، فقال: لا يجوز لأحد إذا ذكر النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- أن يقول: ;، لأنه- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «من صلى على» و لم يقل: من
[١] هو كتاب «تهذيب الآثار» لابن جرير الطبرى، لو تم لكان من خير ما كتب فى بابه، حيث أن ابن جرير كان إماما مجتهدا مستقلا لم يتقيد بمذهب معين فكان سيكون كتابه فقها مستقلا قائما على الكتاب و السنة الصحيحة.