المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٦٢ - النوع السادس فى ذكر حجه و عمره- صلى اللّه عليه و سلم
و بأن القرآن رواه عنه- صلى اللّه عليه و سلم- جماعة من الصحابة لم يختلف عليهم فيه.
و بأنه لم يقع فى شيء من الروايات النقل عنه من لفظه أنه قال: أفردت، و لا تمتعت، بل صح عنه أنه قال: «لو لا أن معى الهدى لأحللت» [١].
و أيضا: فإن من روى القران لا يحتمل حديثه التأويل إلا بتعسف، بخلاف من روى الإفراد فإنه محمول على أول الحال و ينتفى التعارض، و يؤيده: أن من جاء عنه الإفراد جاء عنه صورة القران، و من روى عنه التمتع فإنه محمول على سفر واحد للنسكين، و يؤيده: أن من جاء عنه التمتع لما وصفه، وصفه بصورة القران، لأنهم اتفقوا على أنه لم يحل من عمرته حتى أتم عمل جميع الحج، و هذه إحدى صور القران.
و أيضا: فإن رواية القرآن جاءت عن بضعة عشر صحابيّا. انتهى.
وعدهم ابن القيم سبعة عشر: عائشة أم المؤمنين، و عبد اللّه بن عباس، و عمر ابن الخطاب، و على بن أبى طالب، و عثمان بن عفان بإقراره لعلى، و عمران ابن الحصين، و البراء بن عازب، و حفصة أم المؤمنين، و أبو قتادة، و ابن أبى أوفى، و أبو طلحة، و الهرماس بن زياد، و أم سلمة، و أنس بن مالك، و سعد ابن أبى وقاص، و جابر، و ابن عمر، قال: فهؤلاء سبعة عشر صحابيّا، منهم من روى فعله، و منهم من روى لفظ إحرامه، و منهم من روى خبره عن نفسه، و منهم من روى أمره به.
فإن قيل: كيف تجعلون منهم ابن عمر و جابرا، و عائشة، و ابن عباس؟
و عائشة تقول: أهلّ رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- بالحج، و فى لفظ: أفرد الحج، و الأول فى الصحيحين، و الثانى فى مسلم. و هذا ابن عمر يقول: لبى بالحج وحده، ذكره البخاري، و هذا ابن عباس يقول: أهلّ بالحج، رواه مسلم. و هذا جابر يقول: أفرد الحج، رواه ابن ماجه.
قيل: إن كانت الأحاديث عن هؤلاء تعارضت و تساقطت، فإن أحاديث
[١] صحيح: أخرجه البخاري (١٥٥٨) فى الحج، باب: من أهل فى زمن النبيّ كإهلال النبيّ. من حديث أنس- رضى اللّه عنه-.