المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٥٥ - النوع السادس فى ذكر حجه و عمره- صلى اللّه عليه و سلم
قراءة علقمة و مسروق و إبراهيم النخعي بلفظ «و أقيموا» رواه الطبرى بأسانيد صحيحة عنهم.
و قيل: المراد بالإتمام الإكمال بعد الشروع، و هذا يقتضى تقدم فرضه قبل ذلك. و قد وقع فى قصة ضمام ذكر الأمر بالحج و كان قدومه على ما ذكر الواقدى سنة خمس، و هذا يدل- إن ثبت- على تقدمه على سنة خمس، أو وقوعه فيها.
و قالت طائفة: إنه تأخر نزول فرضه إلى التاسعة و العاشرة. و احتجوا:
بأن صدر سورة آل عمران نزل عام الوفود، و فيه قدم وفد نجران على رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- و صالحهم على أداء الجزية، و الجزية نزلت عام تبوك سنة تسع و فيها نزل صدر سورة آل عمران، و ناظر أهل الكتاب و دعاهم إلى التوحيد.
و يدل عليه أن أهل مكة وجدوا فى أنفسهم بما فاتهم من التجارة مع المشركين لما أنزل اللّه تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [١] الآية، فأعاضهم اللّه من ذلك بالجزية، و نزول هذه الآيات و المنادات بها إنما كان سنة تسع، و بعث الصديق يؤذن بذلك فى مكة فى موسم الحج، و أردفه بعلى.
و فى الترمذى من حديث جابر، أن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- حج ثلاث حجج، حجتين قبل أن يهاجر و حجة بعد ما هاجر معها عمرة، فساق ثلاث و ستين بدنة، ثم جاء على من اليمن ببقيتها، فيها جمل فى أنفه برة من فضة فنحرها [٢]، الحديث. و عن ابن عباس: حج- صلى اللّه عليه و سلم- قبل أن يهاجر ثلاث حجج [٣]. أخرجه الحاكم و ابن ماجه. و هو مبنى على عدد وفود الأنصار إلى العقبة بمنى بعد الحج، و هذا لا يقتضى نفى الحج قبل ذلك. و قد أخرج الحاكم بسند صحيح إلى الثورى، أن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- حج قبل أن يهاجر حججا [٤].
[١] سورة التوبة: ٢٨.
[٢] صحيح: أخرجه الترمذى (٨١٥) فى الحج، باب: ما جاء فى حج النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-. من حديث جابر بن عبد اللّه- رضى اللّه عنهما-، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن الترمذى».
[٣] تقدم فى الذي قبله.
[٤] أخرجه الحاكم فى «المستدرك» (١/ ٦٤٢) و (٣/ ٥٦) و فى الموضع الأول رفعه جابر- رضى اللّه عنه-.