المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٥٠ - المقصد العاشر الفصل الأول فى إتمامه تعالى نعمته عليه بوفاته و نقلته إلى حظيرة قدسه لديه- صلى اللّه عليه و سلم
فأبده رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- بصره، فأخذت السواك فقضمته و نفضته و طيبته، ثم دفعته إلى النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- فاستن به، فما رأيته استن استنانا قط أحسن منه [١].
الحديث.
قولها: «فأبده» بتشديد الدال المهملة أى: مد نظره إليه. و قولها:
«فقضمته»- بكسر الضاد المعجمة- أى: لطوله و لإزالة المكان الذي تسوك به عبد الرحمن. «ثم طيبته»: أى لينته بالماء. و فى رواية له أيضا: قالت: إن من نعم اللّه تعالى علىّ أن جمع اللّه بين ريقى و ريقه عند موته، دخل علىّ عبد الرحمن و بيده سواك، و أنا مسندة رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-، فرأيته ينظر إليه، و عرفت أنه يحب السواك، فقلت آخذه لك؟ فأشار برأسه: أن نعم [٢].
و فى رواية: مر عبد الرحمن و فى يده جريدة رطبة، فنظر إليه- صلى اللّه عليه و سلم- فظننت أن له بها حاجة، فأخذتها فمضغت رأسها و نفضتها و دفعتها إليه فاستن بها كأحسن ما كان مستنا، ثم ناولنيها فسقطت يده أو سقطت من يده، فجمع اللّه بين ريقى و ريقه فى آخر يوم من الدنيا، و أول يوم من الآخرة [٣].
و فى حديث خرجه العقيلى، أنه- صلى اللّه عليه و سلم- قال لها فى مرضه: «ائتينى بسواك رطب فامضغيه ثم ائتينى به أمضغه لكى يختلط ريقى بريقك لكى يهون على عند الموت».
قال الحسن: لما كرهت الأنبياء الموت هون اللّه عليهم ذلك بلقاء اللّه، و بكلما أحبوا من تحفة أو كرامة، حتى إن نفس أحدهم لتنزع من بين جنبيه و هو محب لذلك، لما قد مثل له.
و فى المسند عن عائشة أيضا: أن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «إنه ليهون على
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٨٩٠) فى الجمعة، باب: من تسوك بسواك غيره. من حديث عائشة- رضى اللّه عنها-.
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (٢٤٤٩) و تقدم قريبا.
[٣] صحيح: أخرجه البخاري (٤٤٥١) فى المغازى، باب: مرض النبيّ و وفاته. من حديث عائشة- رضى اللّه عنها-.