المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٤٨ - المقصد العاشر الفصل الأول فى إتمامه تعالى نعمته عليه بوفاته و نقلته إلى حظيرة قدسه لديه- صلى اللّه عليه و سلم
من فوقها فقيل له فى ذلك فقال: «إنا كذلك يشدد علينا البلاء و يضاعف لنا الأجر» [١]، رواه ابن ماجه و ابن أبى الدنيا، و الحاكم و قال: صحيح الإسناد، كلهم من رواية أبى سعيد الخدرى. و قالت عائشة: ما رأيت أحدا كان أشد عليه الوجع من رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- [٢].
و عن عبد اللّه قال: دخلت على النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- و هو يوعك، فقلت: يا رسول اللّه، إنك توعك وعكا شديدا، قال: «أجل، أنى أوعك كما يوعك رجلان منكم»، قلت: ذلك أن لك أجرين، قال: «أجل، ذلك كذلك ما من مسلم يصيبه أذى شوكة فما فوقها إلا كفر اللّه به سيئاته، كما تحط الشجرة ورقها» [٣]. رواه البخاري.
و الوعك- بفتح الواو و سكون العين المهملة، و قد تفتح-: الحمى، و قيل: ألم الحمى، و قيل: إرعادها الموعك و تحريكها إياه. و عن الأصمعي:
الوعك: الحر، فإن كان محفوظا فلعل الحمى سميت وعكا لحرارتها. قال أبو هريرة: ما من وجع يصيبني أحب إلىّ من الحمى، إنها تدخل فى كل مفصل من ابن آدم، و إن اللّه يعطى كل مفصل قسطا من الأجر.
و أخرج النسائى، و صححه الحاكم، من حديث فاطمة بنت اليمان- أخت حذيفة- قالت: أتيت النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- فى نساء نعوده: فإذا سقاء يقطر عليه من شدة الحمى، فقال: «إن من أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الذين يلونهم» [٤].
و فى حديث عائشة: أنه- صلى اللّه عليه و سلم- كان بين يديه علبة أو ركوة فيها ماء،
[١] صحيح: أخرجه ابن ماجه (٤٠٢٤) فى الفتن، باب: الصبر على البلاء. من حديث أبى سعيد الخدرى- رضى اللّه عنه-، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن ابن ماجه».
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (٥٦٤٦) فى المرضى، باب: شدة المرض، من حديث عائشة- رضى اللّه عنها-.
[٣] صحيح: أخرجه البخاري (٥٦٤٠) فى المرضى، باب: ما جاء فى كفارة المرض. من حديث عائشة- رضى اللّه عنها-.
[٤] أخرجه النسائى فى «الكبرى» (٧٤٨٢ و ٧٤٩٦ و ٧٦١٣).