المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤ - الفصل الأول فى طبه- صلى اللّه عليه و سلم- لذوى الأمراض و العاهات
الفصل الأول فى طبه صلّى اللّه عليه و سلم لذوى الأمراض و العاهات
اعلم أنه قد ثبت أنه- صلى اللّه عليه و سلم- كان يعود من مرض من أصحابه، حتى لقد عاد غلاما كان يخدمه من أهل الكتاب، و عاد عمه و هو مشرك، و عرض عليهما الإسلام، فأسلم الأول و كان يهوديّا، كما روى البخاري و أبو داود من حديث أنس: أن غلاما من اليهود كان يخدم النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- فمرض فعاده- صلى اللّه عليه و سلم- فقعد عند رأسه، فقال: «أسلم»، فنظر إلى أبيه و هو عنده فقال:
أطع أبا القاسم فأسلم، فخرج النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- و هو يقول: «الحمد للّه الذي أنقذه من النار» [١].
و كان- صلى اللّه عليه و سلم- يدنو من المريض، و يجلس عند رأسه، و يسأل عن حاله و يقول: «كيف تجدك؟» [٢].
و فى حديث جابر عند البخاري و مسلم و الترمذى و أبى داود، قال:
مرضت فأتانى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يعودنى و أبو بكر، و هما ماشيان، فوجدانى أغمى على، فتوضأ النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- ثم صب وضوءه على فأفقت، فإذا النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-، و عند أبى داود: فنضح فى وجهى فأفقت. و فيه: أنه- صلى اللّه عليه و سلم- قال:
«يا جابر لا أراك ميتا من وجعك هذا» [٣].
[١] صحيح: و الحديث أخرجه البخاري (١٣٥٦) فى الجنائز، باب: إذا أسلم الصبى، و أبو داود (٣٠٩٥) فى الجنائز، باب: فى عيادة الذمى، و أحمد فى المسند (٣/ ١٧٥، ٢٥٧، ٢٦٠ و ٢٨٠).
[٢] حسن: أخرجه الترمذى (٩٨٣) فى الجنائز، باب: رقم (١٠)، و ابن ماجه (٤٢٦١) فى الزهد، باب: ذكر الموت و الاستعداد له، و أبو يعلى فى «مسنده» (٦/ ٥٧) من حديث أنس- رضى اللّه عنه-، و الحديث حسنه الشيخ الألبانى فى صحيح سنن ابن ماجه، و هو فى صحيح البخاري (٣٩٢٦) فى فضائل الصحابة، من قول عائشة- رضى اللّه عنها-.
[٣] صحيح: أخرجه أبو داود (٢٨٨٧) فى الفرائض، باب: من كان ليس له ولد و له أخوات، و أحمد فى «المسند» (٣/ ٣٧٢)، و هو فى الصحيحين بدون هذه الزيادة، و الرواية صححها الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن أبى داود».