المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٢٣ - الفصل الثانى فى زيارة قبره الشريف و مسجده المنيف
فى بيته ثم أتى مسجد قباء فصلى فيه صلاة كان له كأجر عمرة» [١]، و صححه الحاكم.
و ينبغى أيضا بعد زيارته- صلى اللّه عليه و سلم- أن يقصد المزارات التي بالمدينة الشريفة، و الآثار المباركة، و المساجد التي صلى فيها- صلى اللّه عليه و سلم- التماسا لبركته، و يخرج إلى البقيع لزيارة من فيه، فإن أكثر الصحابة ممن توفى فى المدينة فى حياته- صلى اللّه عليه و سلم- و بعد وفاته مدفون فى البقيع، و كذلك سادات أهل البيت و التابعين.
و روى عن مالك أنه قال: من مات بالمدينة من الصحابة عشرة آلاف، و كذلك أمهات المؤمنين سوى خديجة فإنها بمكة، و ميمونة فإنها بسرف. و قد كان- صلى اللّه عليه و سلم- يخرج آخر الليل إلى البقيع فيقول: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين» [٢] رواه مسلم.
قال ابن الحاج فى «المدخل» و قد فرق علماؤنا بين الآفاقى و المقيم فى التنفل بالطواف و الصلاة، فقالوا: الطواف فى حق الآفاقى أفضل له، و التنفل فى حق المقيم أفضل، قال: و ما نحن بسبيله من باب أولى، فمن كان مقيما خرج إلى زيارة أهل البقيع و من كان مسافرا فليغتنم مشاهدته- صلى اللّه عليه و سلم-.
و حكى عن العارف ابن أبى جمرة، أنه لما دخل المسجد النبوى لم يجلس إلا الجلوس فى الصلاة، و أنه لم يزل واقفا بين يديه- صلوات اللّه و سلامه عليه-، و كان قد خطر له أن يذهب إلى البقيع فقال: إلى أين أذهب، هذا باب اللّه المفتوح للسائلين و الطالبين و المنكسرين. انتهى.
[١] صحيح: أخرجه النسائى (٢/ ٣٧) فى المساجد، باب: فضل مسجد قباء بالصلاة فيه، و ابن ماجه (١٤١٢) فى إقامة الصلاة، باب: ما جاء فى الصلاة فى مسجد قباء، و أحمد (٣/ ٤٨٧)، و الحاكم (٣/ ١٣) و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن ابن ماجه».
[٢] صحيح: أخرجه مسلم (٢٤٩) فى الطهارة، باب: استحباب إطالة الغرة و التحجيل فى الوضوء من حديث أبى هريرة- رضى اللّه عنه-.