المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٥٤ - الفصل الثالث فى تفضيله- صلى اللّه عليه و سلم- فى الآخرة إلخ
الصراط و سقوط من يسقط فى تلك الحالة فى النار. ثم تقع بعد ذلك الشفاعة فى الإخراج. و هو إشكال قوى.
و قد أجاب عنه النووى: و من قبله القاضى عياض: بأنه قد وقع فى حديث حذيفة و أبى هريرة: فيأتون محمدا فيقوم و يؤذن له فى الشفاعة، و ترسل معه الأمانة و الرحم فيقومان جنبتى الصراط، يمينا و شمالا، أى يقفان فى ناحيتى الصراط. قال القاضى عياض: فبهذا ينفصل الكلام، لأن الشفاعة التي لجأ الناس إليه فيها هى لإراحة الناس من كرب الموقف، ثم تجئ الشفاعة فى الإخراج. انتهى.
و المعنى فى قيام الأمانة و الرحم، أنهما لعظم شأنهما، و فخامة ما يلزم العباد من رعاية حقهما، يوقفان للأمين و الخائن، و للواصل و القاطع، فتحاجان عن المحق، و يشهدان على المبطل.
و قد وقع فى حديث أبى هريرة بعد ذكر الجمع فى الموقف: الأمر باتباع كل أمة ما كانت تعبد، ثم تمييز المنافقين من المؤمنين، ثم حلول الشفاعة بعد وضع الصراط و المرور عليه، فكأن الأمر باتباع كل أمة ما كانت تعبد هو أول فصل القضاء، و الإراحة من كرب الموقف، و بهذا تجتمع متون الأحاديث و تترتب معانيها. انتهى.
فظهر أنه- صلى اللّه عليه و سلم- أول ما يشفع ليقضى بين الخلق، و أن الشفاعة فيمن يخرج من النار ممن سقط تقع بعد ذلك، و أن العرض و الميزان و تطاير الصحف تقع فى هذا الموطن، ثم ينادى لتتبع كل أمة ما كانت تعبد، فيسقط الكفار فى النار، ثم يميز بين المؤمنين و المنافقين بالامتحان بالسجود عند كشف الساق، ثم يؤذن فى نصب الصراط و المرور عليه، فيطفأ نور المنافقين، فيسقطون فى النار أيضا، و يمر المؤمنون عليه إلى الجنة، فمن العصاة من يسقط، و يوقف من نجا عند القنطرة للمقاصة بينهم، ثم يدخلون الجنة.
و قد قال النووى و من قبله القاضى عياض: الشفاعات خمس: