المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٥٠ - الفصل الرابع فى سجوده- صلى اللّه عليه و سلم- للسهو فى الصلاة
الأزهرى. و فرق بعضهم- فيما حكاه القاضى عياض- بين السهو و النسيان من حيث المعنى، و زعم أن السهو جائز فى الصلاة على الأنبياء،- عليهم الصلاة و السلام-، بخلاف النسيان، قال: لأن النسيان غفلة و آفة، و السهو إنما هو شغل، فكان النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- يسهو فى الصلاة و لا يغافل عنها، و كان يشغله عن حركات الصلاة ما هو فى الصلاة شغلا بها لا غفلة عنها، انتهى.
قال ابن كيكلدى: و هو ضعيف من جهة الحديث و من جهة اللغة، أما من جهة الحديث فلما ثبت فى الصحيحين من قوله- صلى اللّه عليه و سلم-: «إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون» [١]، و أما من جهة اللغة فقول الأزهرى الماضى، و نحوه قول الجوهرى و غيره.
و قال فى النهاية: السهو فى الشيء: تركه من غير علم، و السهو عنه:
تركه مع العلم، و هو فرق حسن دقيق، و به يظهر الفرق بين السهو الذي وقع من النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- غير مرة، و السهو عن الصلاة الذي ذم اللّه فاعله.
و قد كان سهوه- صلى اللّه عليه و سلم- من إتمام نعم اللّه تعالى على أمته، و إكمال دينهم ليقتدوا به فيما يشرعه لهم عند السهو، و هذا معنى الحديث المنقطع الذي فى الموطأ- الآتى التنبيه عليه إن شاء اللّه تعالى- إنما أنسى أو أنسى لأسن [٢]، فكان- صلى اللّه عليه و سلم- ينسى فيترتب على سهوه أحكام شرعية تجرى على سهو أمته إلى يوم القيامة. و اختلف فى حكمه: فقال الشافعية و المالكية:
مسنون كله، و عن المالكية قول آخر: السجود للنقص واجب دون الزيادة.
و عن الحنابلة: التفصيل بين الواجبات، فيجب لتركها سهوا، و بين السنن القولية فلا يجب، و كذا يجب إذا سها بزيادة فعل أو قول يبطل عمده.
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٤٠١) فى الصلاة، باب التوجه نحو القبلة حيث كان، و مسلم (٥٧٢) فى المساجد، باب: السهو فى الصلاة و السجود له.
[٢] أخرجه مالك فى الموطأ (٢٢٥) فى السهو، باب: العمل فى السهو.