المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٢٥ - الفصل العاشر فى إفطاره- صلى اللّه عليه و سلم- فى رمضان فى السفر و صومه
الفصل العاشر فى إفطاره ص فى رمضان فى السفر و صومه
عن جابر أن رسول اللّه خرج عام الفتح إلى مكة فى رمضان، فصام حتى بلغ كراع الغميم، و صام الناس، ثم دعا بقدح من ماء فرفعه حتى نظر الناس ثم شرب، فقيل له بعد ذلك: إن بعض الناس قد صام، فقال: «أولئك العصاة، أولئك العصاة». زاد فى رواية: فقيل له: إن الناس قد شق عليهم الصيام، و إنما ينتظرون فيما فعلت، فدعا بقدح من ماء بعد العصر. رواه مسلم. و عن ابن عباس قال: سافر رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فى رمضان، فصام حتى بلغ عسفان، ثم دعا بإناء من ماء فشرب نهارا ليراه الناس، و أفطر حتى قدم مكة. و كان ابن عباس يقول صام رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فى السفر و أفطر، فمن شاء صام و من شاء أفطر [١]، رواه البخاري و مسلم.
و لمسلم: أن ابن عباس كان لا يعيب على من صام و لا على من أفطر، قد صام رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فى السفر و أفطر. قال النووى- ;-:
اختلف العلماء فى صوم رمضان فى السفر.
فقال بعض أهل الظاهر: لا يصح صوم رمضان فى السفر، فإن صامه لم ينعقد، و يجب قضاؤه، لظاهر الآية [٢] و لحديث «ليس من البر الصيام فى السفر» [٣]. و فى الحديث الآخر «أولئك العصاة» [٤].
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٤٢٧٩) فى المغازى، باب: غزوة الفتح فى رمضان، و مسلم (١١١٣) فى الصيام، باب: جواز الصوم و الفطر فى شهر رمضان للمسافر. من حديث ابن عباس- رضى اللّه عنهما-.
[٢] سورة البقرة: ١٨٤.
[٣] صحيح: أخرجه أبو داود (٢٤٠٧) فى الصوم، باب: اختيار الفطر. من حديث جابر بن عبد اللّه- رضى اللّه عنهما-، و الحديث الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن أبى داود».
[٤] تقدم.