المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٢٩ - الفصل الثالث فى إنبائه- صلى اللّه عليه و سلم- بالأنباء المغيبات
ثم لما كانت الدولة العثمانية [١] امتدت الممالك الإسلامية إلى أقصى مشارق الأرض و مغاربها، ففتحت بلاد المغرب إلى أقصى بلاد الصين، و قتل كسرى، و باد ملكه بالكلية، و فتحت مدائن العراق و خراسان و الأهواز، و قتل المسلمون من الترك مقتلة عظيمة جدّا، وجئ بالخراج من المشارق و المغارب إلى حضرة أمير المؤمنين عثمان بن عفان، و ذلك ببركة تلاوته و دراسته و جمعه للأمة على حفظ القرآن، فها نحن نتقلب فيما وعدنا اللّه و رسوله، و صدق اللّه و رسوله.
و من ذلك: قوله تعالى: وَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَ الْمَسْكَنَةُ [٢]، فاليهود أذل الكفار فى كل مكان و زمان كما أخبر.
و من ذلك: قوله تعالى: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ [٣]، و هذا ظاهر فى العباد بأن دين الإسلام كما أخبر عال على سائر الأديان.
و من ذلك، قوله تعالى: إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ [٤] إلى آخرها، فكان كما أخبر، دخل الناس فى الإسلام أفواجا، فما مات- صلى اللّه عليه و سلم- و فى بلاد العرب كلها موضع لم يدخله الإسلام. إلى غير ذلك مما يطول استقصاؤه.
القسم الثانى: فيما أخبر به- صلى اللّه عليه و سلم- من الغيوب سوى ما فى القرآن العزيز فكان كما أخبر به فى حياته و بعد مماته. أخرج الطبرانى عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «إن اللّه قد رفع لى الدنيا، فأنا أنظر إليها و إلى ما هو كائن فيها إلى يوم القيامة، كأنما أنظر إلى كفى هذه» [٥].
[١] نسبة إلى عثمان بن عفان- رضى اللّه عنه-، فالسياق هنا يشير إلى ذلك.
[٢] سورة البقرة: ٦١.
[٣] سورة التوبة: ٣٣.
[٤] سورة النصر: ١.
[٥] ضعيف: ذكر الهيثمى فى «المجمع» (٨/ ٢٨٧) و قال: رواه الطبرانى و رجاله وثقوا على ضعف كثير فى سعيد بن سنان الرهاوى.