المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٥٦ - النوع السادس فى ذكر حجه و عمره- صلى اللّه عليه و سلم
و قال ابن الجوزى: حج حججا لا يعلم عددها، و قال ابن الأثير: كان- صلى اللّه عليه و سلم- يحج كل سنة قبل أن يهاجر. و قال جابر فى حديثه الطويل- كما فى رواية مسلم-: مكث- صلى اللّه عليه و سلم- تسع سنين لم يحج ثم أذن فى العاشرة؛ أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- حاج. فقدم المدينة بشر كثير، كلهم يلتمس أن يأتم برسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-، و يعمل مثل عمله، فخرجنا معه حتى أتينا ذا الحليفة، فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبى بكر، فأرسلت إلى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-:
كيف أصنع؟ قال: «اغتسلى و استثفرى بثوب و أحرمى»، فصلى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فى المسجد، ثم ركب القصواء حتى إذا استوت به ناقته على البيداء، نظرت مدّ بصرى بين يديه من راكب و ماش، و عن يمينه مثل ذلك، و عن يساره مثل ذلك، و من خلفه مثل ذلك، و رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- بين أظهرنا و عليه ينزل القرآن، و هو يعرف تأويله، و ما عمل من شيء عملنا به [١].
و فى رواية عند النسائى: قال جابر: خرج رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- لخمس بقين من ذى القعدة و خرجنا معه، حتى إذا أتى ذا الحليفة الحديث [٢]. و كان خروجه- صلى اللّه عليه و سلم- من المدينة بين الظهر و العصر، فنزل بذى الحليفة، فصلى بها العصر ركعتين، ثم بات بها، و صلى بها المغرب و العشاء و الصبح و الظهر.
و كان نساؤه كلهن معه، فطاف عليهن تلك الليلة ثم اغتسل غسلا ثانيا لإحرامه، غير غسل الجماع الأول.
و فى الترمذى، عن خارجة بن زيد عن أبيه: تجرد رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- لإهلاله و اغتسل [٣]. و فى الصحيحين: أن عائشة طيبته بذريرة [٤]، و فى رواية
[١] صحيح: أخرجه مسلم (١٢١٨) فى الحج، باب: حجة النبيّ. من حديث جابر بن عبد اللّه- رضى اللّه عنهما-.
[٢] صحيح: أخرجه النسائى (٥/ ١٥٥) فى مناسك الحج، باب: ترك التسمية عند الإهلال.
من حديث جابر- رضى اللّه عنه-، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن النسائى».
[٣] صحيح: أخرجه الترمذى (٨٣٠) فى الحج، باب: ما جاء فى الاغتسال عند الإحرام.
من حديث زيد بن ثابت بن الضحاك- رضى اللّه عنه-، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن الترمذى».
[٤] صحيح: أخرجه البخاري (٥٩٣٠) فى اللباس، باب: الذريرة، و مسلم (١١٨٩) فى الحج، باب: الطيب للمحرم عند الإحرام. من حديث عائشة- رضى اللّه عنها-.