المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٩٦ - الفرع الأول فى صفة افتتاحه- صلى اللّه عليه و سلم
النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- يلبى بالحج و العمرة جميعا، يقول: «لبيك عمرة و حجّا» [١] و فى البخاري من حديث عمر: سمعت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يقول- و هو بوادى العقيق-: «أتانى الليلة آت من ربى فقال: صل فى هذا الوادى المبارك و قل:
عمرة فى حجة» [٢]. و هذا تصريح باللفظ، و الحكم كما يثبت بالنص يثبت بالقياس.
و لكن تعقب هذا بأنه- صلى اللّه عليه و سلم- قال ذلك فى ابتداء إحرامه تعليما للصحابة ما يهلون به و يقصدونه من النسك، و امتثالا للأمر الذي جاءه من ربه تعالى فى ذلك الوادى، و لقد صلى- صلى اللّه عليه و سلم- أكثر من ثلاثين ألف صلاة فلم ينقل عنه أنه قال: نويت أصلى صلاة كذا و كذا، و تركه سنة، كما أن فعله سنة، فليس لنا أن نسوى بين ما فعله و تركه، فنأتى من القول فى الموضع الذي تركه بنظير ما أتى به فى الموضع الذي فعله، و الفرق بين الحج و الصلاة أظهر من أن يقاس أحدهما على الآخر. انتهى ما قاله هذا المتعقب فليتأمل.
و كان- صلى اللّه عليه و سلم- إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يكونا حذو منكبيه، ثم يكبر، فإذا أراد أن يركع فعل مثل ذلك، فإذا رفع رأسه من الركوع فعل مثل ذلك.
و فى رواية: و إذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك أيضا، و قال:
«سمع اللّه لمن حمده ربنا و لك الحمد». و فى أخرى: نحوه و قال: و لا يفعل ذلك حين يسجد و لا حين يرفع من السجود [٣]. رواه البخاري و مسلم.
[١] صحيح: أخرجه البخاري (١٥٥١) فى الحج، باب: التحميد و التسبيح و التكبير قبل الإحلال، و مسلم (١٢٥١) فى الحج، باب: إحلال النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- و هديه، و اللفظ له.
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (١٥٣٤) فى الحج، باب: قول النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-: «العقيق واد مبارك».
[٣] صحيح: أخرجه البخاري (٧٣٥) فى الأذان، باب: رفع اليدين فى التكبيرة الأولى مع الافتتاح سواء، و أطرافه (٧٣٦ و ٧٣٨ و ٧٣٩)، و مسلم (٣٩٠) فى الصلاة، باب:
استحباب رفع اليدين حذو المنكبين مع تكبيرة الإحرام و الركوع، من حديث ابن عمر- رضى اللّه عنهما-.