المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٣٦ - الفرع الرابع عشر فى ذكر تسليمه- صلى اللّه عليه و سلم- من الصلاة
مسلم و النسائى من حديث عبد اللّه بن عامر بن ربيعة عن أبيه. و فى حديث ابن مسعود: كان- صلى اللّه عليه و سلم- يسلم عن يمينه و عن يساره، السلام عليكم و رحمة اللّه [١]. رواه الترمذى، و زاد أبو داود: حتى يرى بياض خده، و فى رواية النسائى: حتى يرى بياض خده من هاهنا، و بياض خده من هاهنا.
الحديث.
و هذا كان فعله الراتب. رواه عنه خمسة عشر صحابيّا، و هم: عبد اللّه ابن مسعود، و سعد بن أبى وقاص، و سهل بن سعد، و وائل بن حجر، و أبو موسى الأشعرى، و حذيفة بن اليمان، و عمار بن ياسر، و عبد اللّه بن عمر، و جابر بن سمرة، و البراء بن عازب، و أبو مالك الأشعرى، و طلق بن على، و أوس بن أوس، و أبو ثور، و عدى بن عمرو. هذا مذهب الشافعى و أبى حنيفة و أحمد و الجمهور.
و مذهب مالك فى طائفة: المشروع تسليمه. و دليل مذهبنا ما تقدم.
و أما ما روى أنه- صلى اللّه عليه و سلم- كان يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه [٢]، فلم يثبت من وجه صحيح، و أجود ما فى ذلك حديث عائشة أنه- صلى اللّه عليه و سلم- كان يسلم تسليمة واحدة، السلام عليكم، يرفع بها صوته حتى يوقظنا [٣]، و هو حديث معلول، و هو فى السنن، لكنه فى قيام الليل، و الذين رووا عنه التسليمتين رووا ما شاهدوا فى الفرض و النفل، و حديث عائشة ليس هو صريحا فى الاقتصار على تسليمة واحدة، بل أخبرت أنه كان يسلم تسليمة واحدة يوقظهم بها، و لم تنف الأخرى بل سكتت عنها، و ليس سكوتها عنها مقدما
[١] صحيح: أخرجه أبو داود (٩٩٦) فى الصلاة، باب: فى السلام، و الترمذى (٢٩٥) فى الصلاة، باب: ما جاء فى التسليم فى الصلاة، و النسائى (٣/ ٦٣) فى السهو، باب:
كيف السلام على الشمال، و قال الترمذى: حديث ابن مسعود حديث حسن صحيح، و هو كما قال.
[٢] أخرجه الترمذى (٢٩٦) فى الصلاة، باب: منه أيضا، من حديث عائشة- رضى اللّه عنها-، و أشار إلى تضعيفه.
[٣] أخرجه أبو داود (١٣٤٦ و ١٣٤٧) فى الصلاة، باب: فى صلاة الليل، بسند فى رجاله كلام.