المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٩٠ - النوع السادس فى ذكر حجه و عمره- صلى اللّه عليه و سلم
و عند مسلم: بعث أم حبيبة من جمع بليل [١]. و فى رواية البخاري و مسلم و النسائى عن ابن عباس قال: أرسلنى- صلى اللّه عليه و سلم- مع ضعفة أهله فصلينا الصبح بمنى و رمينا الجمرة [٢]. و فى الموطأ و الصحيحين و النسائى عن أسماء أنها نزلت ليلة جمع عند المزدلفة، فقامت تصلى ساعة ثم قالت: يا بنى هل غاب القمر؟ قلت: لا، ثم صلت ساعة ثم قالت: هل غاب القمر؟ فقلت:
نعم، قالت: فارتحلوا، إن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قد أذن للظعن- بالضم-:
النساء فى الهوادج [٣].
و قد اختلف السلف فى ترك المبيت بالمزدلفة؛ فقال علقمة و النخعي و الشعبى: من تركه فاته الحج، و قال عطاء و الزهرى و قتادة و الشافعى و الكوفيون و إسحاق: عليه دم، و من بات بها لم يجز له الدفع قبل النصف.
و قال مالك: إن مر بها فلم ينزل فعليه دم، و إن نزل فلا دم عليه متى دفع.
انتهى. و لما طلع الفجر صلى النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- الفجر حين تبين الصبح بأذان و إقامة.
و فى سنن البيهقي و النسائى بإسناد صحيح على شرط مسلم أنه- صلى اللّه عليه و سلم- قال للفضل بن العباس غداة يوم النحر: «التقط لى حصى»، فالتقط له حصيات مثل حصى الخذف [٤]- و هو بالمعجمتين- و لم يكسرها كما يفعل من لا علم عنده. و فى رواية للنسائى قال- صلى اللّه عليه و سلم- لابن عباس، غداة النحر، و هو
[١] صحيح: أخرجه مسلم (١٢٩٢) فى الحج، باب: استحباب تقديم دفع الضعفة من النساء و غيرهن. من حديث أم حبيبة- رضى اللّه عنها-.
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (١٦٧٧) فى الحج، باب: من قدم ضعفة أهله بليل فيقفون بالمزدلفة و يدعون، و مسلم (١٢٩٣) فى الحج، باب: استحباب تقديم دفع الضعفة من النساء و غيرهن، و النسائى (٥/ ٢٦٦) فى مناسك الحج، باب: الرخصة للضعفة أن يصلوا يوم النحر الصبح بمنى. من حديث ابن عباس و اللفظ للنسائى.
[٣] صحيح: أخرجه البخاري (١٦٧٩) فى الحج، باب: من قدم ضعفة أهله بليل فيقفون بالمزدلفة و يدعون، و مسلم (١٢٩٢) فى الحج، باب: استحباب تقديم دفع الضعفة من النساء و غيرهن. من حديث أسماء بنت أبى بكر- رضى اللّه عنها-.
[٤] لم أقف على رواية الفضل، و لعلها فى الكبرى، و انظر ما بعده.