المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣١٣ - الباب الرابع فى صلاته- صلى اللّه عليه و سلم- الوتر
فيحتاج من احتج به إلى أن يثبت أن لفظة «حق» بمعنى واجب فى عرف الشارع، و أن لفظة «واجب» بمعنى ما ثبت من طريق الآحاد، و اللّه أعلم.
و قد كان- صلى اللّه عليه و سلم- يصلى و عائشة راقدة معترضة على فراشه، فإذا أراد أن يوتر أيقظها فتوتر [١]، كما فى البخاري. و هذا يدل على استحباب الوتر فى آخر الليل، سواء المتهجد و غيره، و محله إذا وثق أن يستيقظ بنفسه أو بإيقاظ غيره. و استدل به على وجوب الوتر، لكونه- صلى اللّه عليه و سلم- سلك به مسلك الواجب، حيث لم يدعها نائمة للوتر، و أبقاها للتهجد.
و تعقب: بأنه لا يلزم من ذلك الوجوب، نعم يدل على تأكيد أمره بالوتر، و أنه فوق غيره من النوافل الليلية. و فيه: استحباب إيقاظ النائم لإدراك الصلاة، و لا يختص ذلك بالمفروضة و لا بخشية خروج الوقت، بل يشرع ذلك لإدراك الجماعة، و إدراك أول الوقت و غير ذلك من المندوبات.
قال القرطبى: و لا يبعد أن يقال: إنه واجب فى الواجب، مندوب فى المندوب، لأن النائم و إن لم يكن مكلفا لكن مانعه سريع الزوال، فهو كالغافل، و تنبيه الغافل واجب و اللّه أعلم.
و عن على: كان رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يوتر بثلاث يقرأ فيهن بتسع سور من المفصل، يقرأ فى كل ركعة بثلاث سور آخرهن قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [٢] رواه الترمذى. و عن ابن عباس: كان يقرأ فى الوتر ب سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى [٣] و قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ [٤] و قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [٥] فى كل ركعة [٦].
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٥١٢) فى الصلاة، باب: الصلاة خلف النائم، و مسلم (٥١٢) فى الصلاة، باب: الاعتراض بين يدى المصلى، من حديث عائشة- رضى اللّه عنها-.
[٢] ضعيف جدّا: أخرجه الترمذى (٤٦٠) فى الصلاة، باب: ما جاء فى الوتر بثلاث، من حديث على بن أبى طالب- رضى اللّه عنه-، و قال الألبانى: ضعيف جدّا.
[٣] سورة الأعلى: ١.
[٤] سورة الكافرون: ١.
[٥] سورة الإخلاص: ١.
[٦] صحيح: أخرجه الترمذى (٤٦٢) فى الصلاة، باب: ما جاء فيما يقرأ به فى الوتر، و النسائى (٣/ ٢٣٦) فى الصلاة، من حديث ابن عباس- رضى اللّه عنهما- و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن الترمذى».