المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٥١ - الفصل الرابع فى سجوده- صلى اللّه عليه و سلم- للسهو فى الصلاة
و عن الحنفية: واجب كله، و حجتهم قوله- صلى اللّه عليه و سلم- فى حديث ابن مسعود عند البخاري «ليسجد سجدتين» [١] و الأمر للوجوب، و قد ثبت من فعله- صلى اللّه عليه و سلم-، و أفعاله فى الصلاة محمولة على البيان، و بيان الواجب واجب، و لا سيما مع قوله- صلى اللّه عليه و سلم-: «صلوا كما رأيتمونى أصلى» [٢] انتهى.
و قد ورد عنه- صلى اللّه عليه و سلم- السجود على قسمين: الأول: السجود قبل التسليم. فعن الأعرج عن عبد اللّه بن مالك بن بحينة أنه قال: صلى بنا رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- ركعتين من بعض الصلوات، ثم قام فلم يجلس، فقام الناس، فلما قضى صلاته و نظرنا تسليمه كبر قبل التسليم فسجد سجدتين و هو جالس ثم سلم [٣]. رواه البخاري.
و هو رواية له عن يحيى بن سعيد عن عبد اللّه بن بحينة أيضا أنه قال:
إن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قام من اثنتين من الظهر، لم يجلس بينهما، فلما قضى صلاته سجد سجدتين ثم سلم بعد ذلك.
و فى روايته أيضا عن الأعرج عنه، أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قام فى صلاة الظهر و عليه جلوس، فلما أتم صلاته سجد سجدتين يكبر فى كل سجدة و هو جالس قبل أن يسلم، و سجدهما الناس معه مكان ما نسى من الجلوس.
و رواه مسلم أيضا. و زاد الضحاك عن الأعرج- عند ابن خزيمة- بعد قوله:
«ثم قام فلم يجلس» فسبحوا به، فمضى حتى فرغ من صلاته.
و فى رواية الترمذى: قام فى الظهر و عليه جلوس، فلما أتم صلاته سجد سجدتين، يكبر فى كل سجدة و هو جالس قبل أن يسلم.
[١] تقدم.
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (٦٣١) فى الأذان، باب: الأذان للمسافر إذا كان جماعة، و الدارمى (١٢٥٣) فى الصلاة، باب: من أحق بالإمامة.
من حديث مالك بن الحويرث- رضى اللّه عنه-.
[٣] صحيح: أخرجه البخاري (١٢٢٥) فى الجمعة، باب: ما جاء فى السهو إذا قام من ركعتى الفريضة، و مسلم (٥٧٠) فى المساجد، باب: السهو فى الصلاة و السجود له، من حديث عبد اللّه بن بحينة- رضى اللّه عنه-.