المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٨٩ - النوع السادس فى ذكر حجه و عمره- صلى اللّه عليه و سلم
تعالى: وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ [١] و ظلم بعضهم بعضا دون الشرك.
انتهى.
و قال الترمذى فى الحديث الصحيح: «من حج فلم يرفث و لم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه» [٢]. و هو مخصوص بالمعاصى المتعلقة بحقوق اللّه تعالى خاصة دون العباد، و لا تسقط الحقوق أنفسها، فمن كان عليه صلاة أو كفارة و نحوها من حقوق اللّه تعالى لا تسقط عنه، لأنها حقوق لا ذنوب، إنما الذنب تأخيرها، فنفس التأخير يسقط بالحج لا هى نفسها، فلو أخرها بعده تجدد إثم آخر، فالحج المبرور يسقط إثم المخالفة لا الحقوق.
و قال ابن تيمية: من اعتقد أن الحج يسقط ما وجب عليه من الحقوق كالصلاة يستتاب و إلا قتل، و لا يسقط حق الآدمى بالحج إجماعا. انتهى و اللّه أعلم.
و استأذنت سودة رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- ليلة جمع، و كانت ثقيلة ثبطة فأذن لها، فقالت عائشة: فليتنى كنت استأذنت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- كما استأذنته سودة، و فى رواية: فاستأذنته أن تدفع قبل حطمة الناس، و كانت امرأة بطيئة، فأذن لها أن تدفع قبل حطمة الناس، قالت عائشة: فلأن أكون استأذنت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- كما استأذنت سودة أحب إلىّ من مفروح به [٣]. رواه البخاري: و فى رواية أبى داود و النسائى: أرسل- صلى اللّه عليه و سلم- بأم سلمة ليلة النحر فرمت الجمرة قبل الفجر، ثم مضت فأفاضت. فكان ذلك اليوم اليوم الذي يكون رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-، تعنى عندها [٤].
[١] سورة النساء: ٤٨.
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (١٥٢١) فى الحج، باب: فضل الحج المبرور، و مسلم (١٣٥٠) فى الحج، باب: فضل الحج، من حديث أبى هريرة- رضى اللّه عنه-.
[٣] صحيح: أخرجه البخاري (١٦٨١) فى الحج، باب: من قدم ضعفة أهله بليل فيقفون بالمزدلفة و يدعون، و مسلم (١٢٩٠) فى الحج، باب: استحباب تقديم دفع الضعفة من النساء و غيرهن. من حديث عائشة- رضى اللّه عنها-.
[٤] ضعيف: أخرجه أبو داود (١٩٤٢) فى المناسك، باب: التعجيل من جمع، من حديث عائشة- رضى اللّه عنها-، و الحديث ضعفه الشيخ الألبانى فى «ضعيف سنن أبى داود».