المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٦٧ - الباب الثانى فى ذكر صلاته- صلى اللّه عليه و سلم- الجمعة
«و إذا صلى جالسا فصلوا جلوسا» [١] هو فى مرضه القديم. و قد صلى فى مرضه الذي مات فيه جالسا و الناس خلفه قياما لم يأمرهم بالقعود، و إنما يؤخذ بالآخر فالآخر من أمره- صلى اللّه عليه و سلم- انتهى.
و قال الشافعى و أبو حنيفة و جمهور السلف: لا يجوز للقادر على القيام أن يصلى خلف القاعد إلا قائما، و احتجوا بأنه- صلى اللّه عليه و سلم- صلى فى مرض موته بعد هذا قاعدا، و أبو بكر و الناس خلفه قياما. و إن كان بعض العلماء زعم أن أبا بكر- رضى اللّه عنه- كان هو الإمام، و النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- مقتد به، لكن الصواب أن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- كان هو الإمام.
الباب الثانى فى ذكر صلاته ص الجمعة
عن أنس بن مالك قال: أتى جبريل النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- بمرآة بيضاء فيها نكتة سوداء، فقال النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-: «ما هذا؟» فقال: هذه الجمعة فضلت بها أنت و أمتك، الناس لكم فيها تبع- اليهود و النصارى- و لكم فيها خير، و لكم فيها ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يدعو اللّه بخير إلا استجيب له، و هو عندنا يوم المزيد، فقال النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-: «يا جبريل: و ما يوم المزيد؟» فقال: إن ربك اتخذ فى الفردوس واديا أقبح فيه كثيب من مسك، فإذا كان يوم الجمعة أنزل اللّه ما شاء من ملائكته، و حوله منابر من نور عليها مقاعد النبيين، و حفت تلك المنابر بمنابر من ذهب مكللة بالياقوت و الزمرد عليها الشهداء و الصديقون، فجلسوا من ورائهم على تلك الكثب، فيقول اللّه تعالى: أنا ربكم، قد صدقتكم و عدى، فسلونى أعطكم، فيقولون: ربنا نسألك رضوانك، فيقول:
قد رضيت عنكم، و لكم ما تمنيتم ولدى مزيد، فهم يحبون يوم الجمعة لما يعطيهم ربهم فيه من الخير، و فيه استوى ربك على العرش [٢]. رواه الشافعى فى مسنده.
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٦٨٩) و قد تقدم فى الذي قبله.
[٢] أخرجه الشافعى فى «مسنده» (٧٠) من حديث أنس بن مالك- رضى اللّه عنه-.