المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٦٥ - الفصل الخامس فيما كان- صلى اللّه عليه و سلم- يقوله بعد انصرافه من الصلاة و جلوسه بعدها و سرعة انفتاله بعدها
و ما ادعاه من النفى مطلقا مردود، فقد ثبت عن معاذ بن جبل أن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- قال له: «يا معاذ و اللّه إنى لأحبك، فلا تدع دبر كل صلاة أن تقول:
اللهم أعنى على ذكرك و شكرك و حسن عبادتك» [١]. أخرجه أبو داود و النسائى.
و حديث زيد بن أرقم: سمعته- صلى اللّه عليه و سلم- يدعو فى دبر الصلاة: «اللهم ربنا و رب كل شيء» [٢]. أخرجه أبو داود و النسائى.
و حديث صهيب رفعه: كان يقول إذا انصرف من الصلاة: «اللهم أصلح لى دينى» [٣]. أخرجه النسائى و صححه ابن حبان. و غير ذلك.
ثم قال: فإن قيل: المراد بدبر الصلاة قرب آخرها و هو التشهد، قلنا:
قد ورد الأمر بالذكر دبر الصلاة، و المراد به السلام إجماعا، فكذا هذا حتى يثبت ما يخالفه، و قد أخرج الترمذى من حديث أمامة: قيل يا رسول اللّه أى الدعاء أسمع؟ قال: «جوف الليل الأخير و دبر الصلوات المكتوبات» [٤]، و قال: حسن، و أخرج الطبرانى من رواية جعفر بن محمد الصادق قال:
«الدعاء بعد المكتوبة أفضل من الدعاء بعد النافلة، كفضل المكتوبة على النافلة».
[١] صحيح: أخرجه أبو داود (١٥٢٢) فى الصلاة، باب: الاستغفار، من حديث معاذ بن جبل- رضى اللّه عنه-، و صححه الألبانى فى «صحيح سنن أبى داود».
[٢] ضعيف: أخرجه أبو داود (١٥٠٨) فى الصلاة، باب: ما يقول الرجل إذا سلم. من حديث زيد بن أرقم- رضى اللّه عنه-، و الحديث ضعفه الشيخ الألبانى فى «ضعيف سنن أبى داود».
[٣] ضعيف الإسناد: أخرجه النسائى (٣/ ٧٣) فى السهو، باب: نوع آخر من الدعاء عند الانصراف من الصلاة، من طريق عطاء بن أبى مروان عن أبيه قال: و حدثني كعب أن صهيبا حلف أن محمدا- صلى اللّه عليه و سلم- كان يقولهن عند انصرافه من صلاته، و الحديث ضعفه الشيخ الألبانى إسناده فى «ضعيف سنن النسائى».
[٤] حسن: أخرجه الترمذى (٣٤٩٩) فى الدعوات، باب: ما جاء فى عقد التسبيح باليد، من حديث أبى أمامة- رضى اللّه عنه-، و قال الترمذى: حديث حسن، و الحديث حسنه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن الترمذى».