المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٦٥ - المقصد العاشر الفصل الأول فى إتمامه تعالى نعمته عليه بوفاته و نقلته إلى حظيرة قدسه لديه- صلى اللّه عليه و سلم
فبكى على رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-، ثم أقبل على أصحابه فقال: إن فى اللّه عزاء من كل مصيبة، و عوضا من كل فان. الحديث. و فيه: ثم ذهب الرجل، فقال أبو بكر: علىّ بالرجل، فنظروا يمينا و شمالا فلم يروا أحدا، فقال أبو بكر لعلى: هذا الخضر، جاء يعزينا. و رواه ابن أبى الدنيا أيضا من حديث على ابن أبى طالب، و فيه محمد بن جعفر الصادق، تكلم فيه، و فيه انقطاع بين على بن الحسين و بين جده على، و المعروف عن على بن الحسين مرسلا من غير ذكر على، كما رواه الشافعى فى الأم و ليس فيه ذكر للخضر٧ [١].
قال البيهقي: قوله: «إن اللّه اشتاق إلى لقائك» معناه: قد أراد لقاءك بأن يردك من دنياك إلى معادك زيادة فى قربك و كرامتك. و أخرج الطبرانى من حديث ابن عباس قال: جاء ملك الموت إلى النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- فى مرضه و رأسه فى حجر على، فاستأذن فقال: السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته، فقال له على: ارجع فإنا مشاغيل عنك، فقال- صلى اللّه عليه و سلم-: «هذا ملك الموت، ادخل راشدا»، فلما دخل قال: إن ربك يقرئك السلام. فبلغنى أن ملك الموت لم يسلم على أهل بيت قبله و لا يسلم بعده.
و قالت عائشة: توفى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فى بيتى، فى يومى، و بين سحرى و نحرى [٢]، و فى رواية: بين حاقنتى و ذاقنتى [٣]. رواه البخاري.
و الحاقنة: بالمهملة و القاف و النون، أسفل من الذقن. و الذاقنة: طرف الحلقوم.
و السحر: بفتح السين و سكون الحاء المهملتين، هو الصدر. و النحر: بفتح
[١] قلت: أحاديث الخضر ضعيفة، و لم تثبت، بل وجوده يخالف عمومات كثيرة من الشريعة كعموم بعثته- صلى اللّه عليه و سلم- لأهل الأرض جميعا فلو كان حيّا و وسعه لقائه لالتقى به و آمن به و جاهد معه، و لكن لم يحدث شيء من ذلك، فينتظر حتى وفاته حتى يجئ لأصحابه ليعزيهم ثم ينصرف!.
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (١٣٨٩) فى الجنائز، باب: ما جاء فى قبر النبيّ و أبى بكر و عمر. من حديث عائشة- رضى اللّه عنها-.
[٣] تقدم.