المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٢٥ - الفرع الثانى عشر فى ذكر جلوسه- صلى اللّه عليه و سلم- للتشهد
و السجود حالتا ذل و انخفاض من العبد، فمن الأدب مع كلام اللّه تعالى أن لا يقرأ فى هاتين الحالتين، و تكون حالة القيام و الانتصاب أولى به و اللّه أعلم.
و روى أبو داود: أنه- صلى اللّه عليه و سلم- سجد على الماء و الطين [١]. و كان- صلى اللّه عليه و سلم- يرفع رأسه من السجود مكبرا غير رافع يديه، ثم يجلس على رجله اليسرى و ينصب اليمنى. و كان- صلى اللّه عليه و سلم- يجلس للاستراحة جلسة لطيفة، بحيث تسكن جوارحه سكونا بينا، ثم يقوم إلى الركعة الثانية، كما فى صحيح البخاري [٢] و غيره. قال النووى: و مذهبنا استحبابها عقب السجدة الثانية من كل ركعة يقوم عنها، و لا تستحب فى سجود التلاوة فى الصلاة. و كان- صلى اللّه عليه و سلم- يقول بين السجدتين: «اللهم اغفر لى و ارحمنى و اهدنى و عافنى و ارزقنى» [٣]. رواه أبو داود و الدارمى من حديث ابن عباس.
الفرع الثانى عشر: فى ذكر جلوسه ص للتشهد
كان- صلى اللّه عليه و سلم- إذا جلس للتشهد يفرش رجله اليسرى و ينصب اليمنى [٤].
رواه مسلم. قال النووى: معناه يجلس مفترشا، و فيه حجة لأبى حنيفة و من وافقه: أن الجلوس فى الصلاة يكون مفترشا سواء فيه جميع الجلسات. و عند مالك: يسن متوركا بأن يخرج رجله اليسرى من تحته و يفضى بوركه إلى الأرض.
[١] قلت: بل هو عند البخاري (٦٦٩) فى الأذان، باب: هل يصلى الإمام بمن حضر، و مسلم (١١٦٧) فى الصيام، باب: فضل ليلة القدر، من حديث أبى سعيد الخدرى- رضى اللّه عنه-.
[٢] يشير إلى الحديث الذي أخرجه البخاري (٨٢٣) فى الأذان، باب: من استوى قاعدا فى وتر من صلاته ثم نهض، من حديث مالك بن الحويرث- رضى اللّه عنه-.
[٣] صحيح: أخرجه أبو داود (٨٥٠) فى الصلاة، باب: الدعاء بين السجدتين، و الترمذى (٢٨٤) فى الصلاة، باب: ما يقول بين السجدتين، و ابن ماجه (٨٩٨) فى إقامة الصلاة، باب: ما يقول بين السجدتين، و لم أقف عليه عند الدارمى، و سنده صحيح.
[٤] صحيح: أخرجه مسلم (٤٩٨) فى الصلاة، باب: ما يجمع صفة الصلاة، من حديث عائشة- رضى اللّه عنها-.