المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٣٨ - الفرع الرابع عشر فى ذكر تسليمه- صلى اللّه عليه و سلم- من الصلاة
عاتقه [١]. رواه مسلم و غيره. قال النووى: و هذا يدل لمذهب الشافعى- ;- و من وافقه أنه يجوز حمل الصبى و الصبية و غيرهما من الحيوان فى صلاة الفرض و النفل للإمام و المأموم و المنفرد. و حمله أصحاب مالك- ;- على النافلة، و منعوا جواز ذلك فى الفريضة.
و هذا التأويل فاسد، لأن قوله: «يؤم الناس» صريح أو كالصريح فى أنه كان فى الفرض. و ادعى بعض المالكية أنه منسوخ، و بعضهم أنه خاص به- صلى اللّه عليه و سلم-، و بعضهم أنه كان لضرورة، و كلها مردودة و لا دليل عليها و لا ضرورة إليها، بل الحديث صحيح صريح فى جواز ذلك، و ليس فيه ما يخالف الشرع، لأن الآدمى طاهر، و ما فى جوفه من النجاسة معفو عنها لكونه فى معدته، و ثياب الأطفال و أجسادهم محمولة على الطهارة، و دلائل الشرع متظاهرة على هذا، و الأفعال فى الصلاة لا تبطلها إذا قلّت أو تفرقت، و فعله- صلى اللّه عليه و سلم- للجواز، و تنبيها على هذه القواعد التي ذكرتها.
و هذا يرد ما ادعاه أبو سليمان الخطابى: أن هذا الفعل يشبه أن يكون بغير تعمد لحملها فى الصلاة، لكنها كانت تتعلق به- صلى اللّه عليه و سلم- فلم يدفعها، فإذا قام بقيت معه، قال: و لا يتوهم أنه حملها و وضعها مرة بعد أخرى، لأنه عمل كثير، و يشغل القلب، و إذا كان علم الخميصة شغله [٢] فكيف لا يشغله هذا؟
هذا كلام الخطابى، و هو باطل، و دعوى مجردة، و مما يرده قوله فى صحيح مسلم: «فإذا قام حملها، و إذا رفع من السجود أعادها» و قوله فى رواية غير مسلم: «خرج حاملا أمامة و صلى» و ذكر الحديث. و أما قصة
[١] صحيح: أخرجه مسلم (٥٤٣) فى المساجد، باب: جواز حمل الصبيان فى الصلاة، و هو فى الصحيحين أيضا بلفظ: كان يصلى و هو حامل أمامة، و رواية «يؤم» عند مسلم كما ذكرنا.
[٢] صحيح: و حديث الخميصة أخرجه البخاري (٣٧٣) فى الصلاة، باب: إذا صلى فى ثوب له أعلام، و مسلم (٥٥٦) فى المساجد، باب: كراهة الصلاة فى ثوب له أعلام، من حديث عائشة- رضى اللّه عنها-.