المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٣١ - الفصل الثالث فى إنبائه- صلى اللّه عليه و سلم- بالأنباء المغيبات
أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- صعد أحدا، و معه أبو بكر و عمر و عثمان، فرجف بهم، فضربه برجله و قال له: «أثبت أحد، فإنما عليك نبى، و صديق و شهيدان» [١] فكان كما أخبر- صلى اللّه عليه و سلم-.
و من ذلك: ما رواه الشيخان من حديث أبى هريرة أنه- رضى اللّه عنه- قال:
«إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، و إذا هلك قيصر فلا قيصر بعده، و الذي نفسى بيده لتنفقن كنوزهما فى سبيل اللّه» [٢] قال النووى قال الشافعى و سائر العلماء: معناه لا يكون كسرى بالعراق و لا قيصر بالشام، كما كان فى زمنه- صلى اللّه عليه و سلم-، فأعلمنا- صلى اللّه عليه و سلم- بانقطاع ملكهما من هذين الإقليمين، و كان كما قال، فأما كسرى فانقطع ملكه و زال بالكلية من جميع الأرض، و تمزق ملكه كل ممزق، و اضمحل بدعوة النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-، و أما قيصر فانهزم من الشام و دخل أقصى بلاده، فافتتح المسلمون بلاده و استقرت للمسلمين و للّه الحمد، انتهى.
و قد وقع ذلك فى خلافة سيدنا عمر بن الخطاب كما قدمته، و قال- صلى اللّه عليه و سلم- لسراقة: «كيف بك إذا لبست سوارى كسرى؟» فلما أتى بهما عمر ألبسهما إياه و قال: «الحمد للّه الذي سلبهما كسرى و ألبسهما سراقة» [٣].
و من ذلك: إخباره- صلى اللّه عليه و سلم- بالمال الذي تركه عمه العباس عند أم الفضل، بعد أن كتمه، فقال: ما علمه غيرى و غيرها و أسلم كما تقدم ذلك فى غزوة بدر من المقصد الأول. و إخباره بشأن كتاب حاطب إلى أهل مكة.
و بموضع ناقته حين ضلت و كيف تعلقت بخطامها فى الشجرة.
و لما رجع المشركون يوم الأحزاب، قال النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-: «الآن نغزوهم
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٣٦٧٥) فى فضائل الصحابة، باب: قول النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-: «لو كنت متخذا خليلا».
[٢] صحيح: و قد تقدم قريبا.
[٣] أخرجه عبد بن حميد و ابن المنذر و البيهقي و ابن عساكر، عن الحسن مرسلا، كما فى «كنز العمال» (٣٥٧٥٢).