المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٦ - رقية الذي يصاب بالعين
و فى الموطأ: أن أبا بكر قال لليهودية التي كانت ترقى عائشة: ارقيها بكتاب اللّه [١]. قال النووى و قال القاضى عياض: و اختلف قول مالك فى رقية اليهودى و النصرانى المسلم، و بالجواز قال الشافعى و اللّه أعلم.
و روى ابن وهب عن مالك كراهية الرقية بالحديدة و الملح و عقد الخيط، و الذي يكتب خاتم سليمان، و قال: لم يكن ذلك من أمر الناس القديم.
رقية الذي يصاب بالعين:
روى مسلم عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «العين حق، و لو كان شيء سابق القدر لسبقته العين» [٢]. أى الإصابة بالعين شيء ثابت موجود، و هى من جملة ما تحقق كونه. قال المازرى: أخذ الجمهور بظاهر الحديث، و أنكره طوائف من المبتدعة لغير معنى، لأن كل شيء ليس محالا فى نفسه، و لا يؤدى إلى قلب حقيقة، و لا إلى فساد دليل، فهو من مجوزات العقول. فإذا أخبر الشارع بوقوعه لم يكن لإنكاره معنى. و هل من فرق بين إنكارهم هذا و إنكارهم ما يخبر به من أمور الآخرة. و قد استشكل بعض الناس هذه الإصابة فقال: كيف تعمل العين من بعد حتى يحصل الضرر للمعيون؟
و أجيب: بأن طبائع الناس تختلف، فقد يكون ذلك من سم يصل من عين العائن فى الهواء إلى بدن المعيون، و قد نقل عن بعض من كان معيانا أنه قال: إذا رأيت شيئا يعجبنى وجدت حرارة تخرج من عينى. و يقرب ذلك بالمرأة الحائض تضع يدها فى إناء اللبن فيفسد، و لو وضعتها بعد طهرها لم يفسد. و من ذلك أن الصحيح قد ينظر إلى العين الرمداء فيرمد.
و قال المازرى: زعم بعض الطبائعيين أن العائن تنبعث من عينيه قوة
[١] أخرجه مالك فى «الموطأ» (٢/ ٩٤٣) بسند منقطع بين عمرة بنت عبد الرحمن الراوية للقصة لأنها لم تدرك أبا بكر- رضى اللّه عنه-، إلا أنها من أحد الثقات فى عائشة، فلعلها سمعته منها.
[٢] صحيح: أخرجه مسلم (٢١٨٨) فى السلام، باب: الطب و المرض و الرقى.