المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٨٦ - النوع الثانى فى ذكر صلاته- صلى اللّه عليه و سلم
و الركوع و السجود، و التسبيح فى الركوع، و الدعاء فى السجود، إلى غير ذلك. فهى مجموع عبادات عديدة، لأن الذكر بمجرده عبادة، و القراءة بمجردها عبادة و كذا كل فرد فرد.
و قد أمر اللّه تعالى نبيه بالصلاة فى قوله سبحانه: اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ وَ أَقِمِ الصَّلاةَ [١]، و قال تعالى: وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها [٢].
و فى ذلك- كما نبه عليه صاحب كتاب التنوير [٣]: أمدنا اللّه بمدده- إشارة إلى أن فى الصلاة تكليفا للنفوس شاقّا عليها، لأنها تأتى فى أوقات ملاذّ العباد و أشغالهم، فيطالبون بالخروج عن ذلك كله إلى القيام بين يديه، و الفراغ مما سوى اللّه تعالى، فلذلك قال تعالى: وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها [٤].
قال: و مما يدل على أن فى القيام بالصلاة تكاليف العبودية و أن القيام بها على خلاف ما تقتضيه البشرية، قوله تعالى: وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ وَ إِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ [٥]. فجعل الصبر و الصلاة مقترنين إشارة إلى أنه يحتاج فى الصلاة إلى الصبر، صبر على ملازمة أوقاتها، و صبر على القيام بمسنوناتها و واجباتها، و صبر يمنع القلوب فيها من غفلاتها، و لذلك قال تعالى بعد ذلك: وَ إِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ [٦] فأفرد الصلاة بالذكر و لم يفرد الصبر، إذ لو كان كذلك لقال: و إنه لكبير، فذلك يدل على ما قلنا، أو لأن الصبر و الصلاة مقترنان متلازمان، فكان أحدهما هو عين الآخر، كما قال تعالى فى الآية الأخرى: وَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ [٧]. انتهى ملخصا.
ثم إن الكلام فيها ينقسم إلى خمسة أقسام:
[١] سورة العنكبوت: ٤٥.
[٢] سورة طه: ١٣٢.
[٣] هو: كتاب «التنوير فى إسقاط التدبير» لابن عطاء اللّه الإسكندرانى المتوفى سنة (٧٠٩ ه). انظر كشف الظنون لحاجى خليفة (١/ ٥٠٢).
[٤] سورة طه: ١٣٢.
[٥] سورة البقرة: ٤٥.
[٦] سورة البقرة: ٤٥.
[٧] سورة التوبة: ٦٢.