المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٦٧ - الفصل الثانى فى صلاته- صلى اللّه عليه و سلم- صلاة الاستسقاء
له كلما أشار إليها امتثلت أمره بالإشارة دون كلام، لأن كلامه- صلى اللّه عليه و سلم- مناجاة للحق تعالى، و أما السحاب فبالإشارة، فلولا الأمر لها بالطاعة له- صلى اللّه عليه و سلم- لما كان ذلك، لأنها أيضا- كما جاء- مأمورة حيث تسير، و قدر ما تقيم، و أين تقيم. و رحم اللّه الشقراطيسى فلقد أحسن حيث قال:
دعوت للخلق عام المحل مبتهلا * * * أفديك بالخلق من داع و مبتهل
صعّدت كفيك إذ كفّ الغمام فما * * * صوبت إلا بصوب الواكف الهطل
أراق بالأرض ثجا صوب ريقه * * * فحل بالروض نسجا رائق الحلل
زهر من النور حلت روض أرضهم * * * زهرا من النّور صافى النبت مكتمل
من كل غصن نضير مورق خضر * * * و كل نور نضيد مونق خضل
تحية أحيت الأحياء من مضر * * * بعد المضرة تروى السبل بالسبل
دامت على الأرض سبعا غير مقلعة * * * لو لا دعاؤك بالإقلاع لم تزل
و قوله فى الحديث «سبتا»: أى من السبت إلى السبت. و قوله: «ثم دخل رجل» الظاهر أنه غير الأول، لأن النكرة إذا تكررت دلت على التعدد، و فى رواية ابن إسحاق: فقام الرجل أو غيره، و فى رواية لمسلم: فتقشعت عن المدينة فجعلت تمطر حواليها و ما تمطر بالمدينة قطرة، فنظرت إلى المدينة و إنها لفى مثل الإكليل- و هو بكسر الهمزة و سكون الكاف: كل شيء دار من جوانبه، و اشتهر لما يوضع على الرأس فيحيط به، و هو من ملابس الملوك كالتاج-.
و فى رواية له أيضا: فألف اللّه بين السحاب و مكثت حتى رأيت الرجل الشديد تهمه نفسه أن يأتى أهله، و فى رواية له أيضا: فرأيت السحاب يتمزق كأنه الملاء حين تطوى. و الملاء: بضم الميم و القصر و قد تمد، جمع ملاءة و هى ثوب معروف.
و استدل بهذا الحديث على جواز الاستسقاء بغير صلاة مخصوصة، و على أن الاستسقاء ليس فيه صلاة. فأما الأول فقال به الشافعى، و أما الثانى