المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٧١ - ذكر طبه- صلى اللّه عليه و سلم- لداء الاستسقاء
و العضل الذي فى الصدر و الأضلاع، فيحدث وجعا. فالأول هو ذات الجنب الحقيقي، الذي تكلم عليه الأطباء، قالوا: و يحدث بسببه خمسة أمراض:
الحمى و السعال و النخس و ضيق النفس و النبض المنشارى.
و يقال لذات الجنب أيضا: وجع الخاصرة، و هو من الأمراض المخوفة لأنها تحدث بين القلب و الكبد، و هو من سيئ الأسقام. و المراد بذات الجنب هنا الثانى، لأن القسط و هو العود الهندى هو الذي يداوى به الريح الغليظة.
و قد حكى الإمام ابن القيم عن المسيحى أنه قال: العود حار يابس قايض، محبس للبطن، و يقوى الأعضاء الباطنة، و يطرد الريح و يفتح السدد، و يذهب فضل الرطوبة، نافع من ذات الجنب، جيد للدماغ. قال: و يجوز أن ينفع من ذات الجنب الحقيقية أيضا إذا كانت ناشئة عن مادة بلغمية، و لا سيما فى وقت انحطاط العلة.
ذكر طبه ص لداء الاستسقاء:
عن أنس قال: قدم رهط من عرينة و عكل على النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-، فاجتووا المدينة فشكوا ذلك إلى النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- فقال: «لو خرجتم إلى إبل الصدقة فشربتم من ألبانها و أبوالها»، فلما صحوا عمدوا إلى الرعاة فقتلوهم و استاقوا الإبل، و حاربوا اللّه و رسوله، فبعث رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فى آثارهم، فأخذوا فقطع أيديهم و أرجلهم و سمل أعينهم و ألقاهم فى الشمس حتى ماتوا [١].
رواه الشيخان.
و اعلم أن الاستسقاء مرض مادى، سببه مادة غريبة باردة تتخلل الأعضاء فتربو بها، إما الأعضاء الظاهرة كلها، و إما المواضع الخالية من النواحى التي فيها تدبير الغذاء و الأخلاط. و أقسامه ثلاثة: لحمى، و هو أصعبها، و هو الذي يربو معه لحم جميع البدن بمادة بلغمية تفشو مع الدم فى
[١] صحيح: و الحديث أخرجه البخاري (٢٣٣) فى الوضوء، باب: أبوال الإبل و الدواب و الغنم، و مسلم (١٦٧١) فى القسامة، باب: حكم المحاربين و المرتدين.