المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٨٤ - الباب الثانى فى ذكر صلاته- صلى اللّه عليه و سلم- الجمعة
يأخذ بيده سيفا و لا غيره، و إنما كان يعتمد على قوس أو عصا قبل أن يتخذ المنبر، و كان يأمر الناس بالدنو منه، و يأمرهم بالإنصات. انتهى. و ينظر فى قوله: «و لم يكن يأخذ بيده سيفا و لا غيره، و إنما كان يعتمد على قوس، أو عصا قبل أن يتخذ المنبر».
و كان- صلى اللّه عليه و سلم- يقرأ بسورة الجمعة فى الركعة الأولى، و إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ [١] فى الثانية [٢]. رواه مسلم و الترمذى و أبو داود. و الحكمة فى قراءته- صلى اللّه عليه و سلم- بسورة الجمعة، اشتمالها على وجوب الجمعة و غير ذلك، مما فيه من القواعد، و الحث على التوكل و الذكر و غير ذلك، و قراءة سورة المنافقين لتوبيخ حاضريها منهم و تنبيههم على التوبة و غير ذلك مما فيه من القواعد، لأنهم ما كانوا يجتمعون فى مجلس أكثر من اجتماعهم فيها.
و فى حديث النعمان بن بشير عند مسلم: و كان يقرأ فى العيدين و فى الجمعة ب سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى [٣] و هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ [٤] [٥].
و قد اختلف فى العدد الذي تنعقد بهم الجمعة، و للعلماء فيه خمسة عشر قولا:
أحدها: تصح من الواحد، نقله ابن حزم.
الثانى: اثنان كالجماعة، و هو قول النخعي و أهل الظاهر.
الثالث: اثنان مع الإمام، عند أبى يوسف و محمد و الليث.
الرابع: ثلاثة معه، عد أبى حنيفة و سفيان الثورى.
[١] سورة المنافقون: ١.
[٢] صحيح: أخرجه مسلم (٨٧٧) فى الجمعة، باب: ما يقرأ فى صلاة الجمعة، و الترمذى (١١٢٤) فى الصلاة، باب: ما يقرأ به فى الجمعة من حديث أبى هريرة- رضى اللّه عنه-.
[٣] سورة الأعلى: ١.
[٤] سورة الغاشية: ١.
[٥] صحيح: أخرجه مسلم (٨٧٨) فى الجمعة، باب: ما يقرأ فى صلاة الجمعة، و أبو داود (١١٢٢) فى الصلاة، باب: ما يقرأ به فى الجمعة، من حديث النعمان بن بشير- رضى اللّه عنه-.