المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٥٥ - الفصل الأول فى ذكر وضوئه- صلى اللّه عليه و سلم- و سواكه و مقدار ما كان يتوضأ به
قال [١]: و عندى أن هذا التعبد يشتمل على أنواع: و هى الانعزال عن الناس، كما صنع إبراهيم٧ باعتزاله قومه و الانقطاع إلى اللّه تعالى، فإن «انتظار الفرج عبادة» [٢]، كما رواه على بن أبى طالب مرفوعا، و ينضم إلى ذلك الأفكار، و عن بعضهم: كانت عبادته- صلى اللّه عليه و سلم- فى حراء التفكر.
انتهى.
و قد آن أن أشرع فيما قصدته على النحو الذي أردته. و قد اقتصرت من عباداته على سبعة أنواع:
النوع الأول فى الطهارة و فيه فصول:
الفصل الأول: فى ذكر وضوئه ص و سواكه و مقدار ما كان يتوضأ به
اعلم أن الوضوء، بالضم: الفعل، و بالفتح: الماء الذي يتوضأ به، على المشهور فيهما، و هو مشتق من الوضاءة، و سمى به لأن المصلى يتنظف به فيصير وضيئا. و قد استنبط بعض العلماء- كما حكاه فى فتح البارى- إيجاب النية فى الوضوء من قوله تعالى: إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا [٣] لأن التقدير: إذا أردتم القيام إلى الصلاة فتوضؤوا لأجلها. و مثله قوله: إذا رأيت الأمير فقم، أى، لأجله.
و قال ابن القيم: لم يرو أنه- صلى اللّه عليه و سلم- كان يقول فى أول وضوئه نويت رفع الحدث و لا غيرها، لا هو و لا أصحابه البتة، و لم يرو عنه لا بسند صحيح و لا ضعيف. انتهى.
[١] القال هنا: شيخ الإسلام البلقينى أحد شراح البخاري.
[٢] ضعيف: أخرجه ابن أبى الدنيا فى الفرج، و ابن عساكر عن على، كما فى «ضعيف الجامع» (١٣٣١) و انظر رقمى (١٣٢٩ و ١٣٣٠).
[٣] سورة المائدة: ٦.