المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٩١ - النوع السادس فى ذكر حجه و عمره- صلى اللّه عليه و سلم
- صلى اللّه عليه و سلم- على راحلته: «هات القط لى»، فلقط حصيات مثل حصى الخذف، فلما وضعهن فى يده قال: «بأمثال هؤلاء، و إياكم و الغلوّ فى الدين، فإنما هلك من كان قبلكم بالغلوّ فى الدين» [١].
قال العلماء: فى هذا الحديث دليل على استحباب أخذ الحصيات بالنهار، و هو رأى البغوى، قال: و يكون ذلك بعد صلاة الصبح، نص عليه الشافعى فى «الأم» و «الإملاء» لكن الجمهور كما قال الرافعى: على استحباب الأخذ بالليل لفراغهم فيه، و هل يستحب أن يلتقط جميع ما يرمى به فى الحج، و به جزم فى «التنبيه» و أقره عليه النووى فى تصحيحه. لكن الأكثرون كما قال الرافعى، على استحباب الأخذ ليوم النحر خاصة، و نص عليه الشافعى أيضا فى شرح «المهذب». و الاحتياط أن يزيد فربما سقط منها شيء.
انتهى.
ثم ركب النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- القصواء، حتى أتى المشعر الحرام، فرقى عليه فاستقبل القبلة، فحمد اللّه و كبره و هلله و وحده، فلم يزل واقفا حتى أسفر جدّا، فدفع قبل أن تطلع الشمس [٢]. و فى رواية غير جابر: و كان المشركون لا ينفرون حتى تطلع الشمس، و إن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- كره ذلك، فنفر قبل طلوع الشمس.
و فى حديث على عند الطبرى: لما أصبح- صلى اللّه عليه و سلم- بالمزدلفة غدا فوقف على قزح و أردف الفضل ثم قال: «هذا الموقف و كل المزدلفة موقف»، حتى إذا أسفر دفع.
و فى رواية جابر: و أردف- صلى اللّه عليه و سلم- الفضل بن العباس، قال: و كان رجلا حسن الشعر أبيض و سيما، فلما دفع- صلى اللّه عليه و سلم- مرت ظعن يجرين، فطفق الفضل ينظر إليهن، فوضع رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يده على وجه الفضل، فحول
[١] صحيح: أخرجه النسائى (٥/ ٢٦٨) فى مناسك الحج، باب: التقاط الحصى. من حديث ابن عباس- رضى اللّه عنهما-، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن النسائى».
[٢] صحيح: أخرجه مسلم (١٢١٨) فى الحج، باب: حجة النبيّ من حديث جابر الطويل.