المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٤٦ - الفرع الخامس عشر فى ذكر قنوته- صلى اللّه عليه و سلم
و قال ابن أبى فديك: و لا ريب أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فعل ذلك ثم تركه.
فهذا رد على القائل بكراهة القنوت فى الفجر مطلقا عند النوازل و غيرها و يقولون هو منسوخ و فعله بدعة.
و أهل الحديث متوسطون بين هؤلاء و بين من استحبه، و يقولون فعله سنة، و تركه سنة، و لا ينكرون على من داوم عليه، و لا يكرهون فعله، و لا يرونه بدعة، و لا فاعله مخالفا للسنة، من قنت فقد أحسن و من ترك فقد أحسن. انتهى. و مذهب الشافعى- ; تعالى- أن القنوت مشروع فى صلاة الصبح دائما، فى الاعتدال من ثانية صلاة الصبح، لما رواه أنس: ما زال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يقنت فى الفجر حتى فارق الدنيا [١]. رواه أحمد و غيره.
قال ابن الصلاح: قد حكم بصحته غير واحد من الحفاظ، منهم الحاكم و البيهقي و أبو عبد اللّه محمد بن على البلخى، و فى البيهقي العمل بمقتضاه عن الخلفاء الأربعة.
و قال بعضهم: أجمعوا على أنه- صلى اللّه عليه و سلم- قنت فى الصبح، ثم اختلفوا:
هل تركه؟ فيتمسك بما أجمعوا عليه حتى يثبت ما اختلفوا فيه. انتهى.
و أما حديث ابن أبى فديك عن عبد اللّه بن سعيد بن أبى سعيد المقبرى عن أبيه عن أبى هريرة قال: كان رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- إذا رفع رأسه من الركوع فى الركعة الثانية من صلاة الصبح يرفع يديه و يدعو بهذا الدعاء: «اللهم اهدنى فيمن هديت» إلخ ... فقال ابن القيم- فى زاد المعاد- ما أبين الاحتجاج به لو كان صحيحا أو حسنا، و لكن لا يحتج بعبد اللّه هذا، و إن كان الحاكم صحح حديثه فى القنوت، انتهى. و هذا الحديث رواه الحاكم و صححه، و ردّ عليه، كما قاله ابن القيم، و قد اتفقوا على ضعف عبد اللّه بن سعيد.
[١] أخرجه أحمد (٣/ ١٦٢)، و الدّارقطني (١/ ١٧١) من حديث أنس- رضى اللّه عنه-.